تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٢
والارض لأيت للمؤمنين [٣] وفي خلقكم وما يبث من دآبة ءايت لقوم يوقنون [٤] واختلف الليل والنهار ومآ أنزل الله من السمآء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الريح ءايت لقوم يعقلون [٥] تلك ءايت الله نتلوها عليك بالحق فبأى حديث بعد الله وءايته ى يؤمنون [٦]) (إن في السموت) يجوز أن يكون على ظاهره، وأن يكون بمعنى " إن في خلق السموات " لقوله: (وفي خلقكم). وقرئ: (ءايت) بالرفع والنصب [١] في الموضعين: فأما الأول فعلى قولك: إن في الدار لزيدا وفي البيت عمرا، أو: في البيت عمر. وأما الثاني وهو قوله: (ءايت لقوم يعقلون) فمن العطف على عاملين مختلفين سواء نصبت أو رفعت، فالعاملان إذا نصبت هما: " إن " و " في "، وإذا رفعت فالعاملان: الابتداء و " في "، عمل الابتداء الرفع في (ءايت) وعمل في الجر في (اختلف)، والعطف على عاملين سديد سائغ على مذهب الأخفش [٢]، فأما سيبويه فلا يجيزه [٣]، ومخرج الآية على مذهبه أن يقدر " في " ويضمر، لأن ذكره قد تقدم في الآيتين قبله كما قدره سيبويه في قول الشاعر:
أكل امرء تحسبين امرأ * ونار تأجج بالليل نارا [٤] وقال: إن " كل " في حكم الملفوظ واستغني عن إظهاره بتقدم ذكره [٥]،
[١] قرأه حمزة والكسائي. راجع كتاب السبعة في القراءات: ص ٥٩٤.
[٢] انظر معاني القرآن: ج ١ ص ٣٣٢ - ٣٣٣.
[٣] أنظر كتاب سيبويه: ج ١ ص ٦٥ - ٦٦.
[٤] لأبي داود الإيادي. والبيت واضح المعنى. راجع ديوان أبي داود: ص ٣٥٣، والكامل
للمبرد: ج ١ ص ٣٧٦ وفيهما بدل " تأجج ": " توقد ".
[٥] كتاب سيبويه: ج ١ ص ٦٦.