تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١٤
مكثون [٧٧] لقد جئنكم بالحق ولكن أكثركم للحق كرهون [٧٨] أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون [٧٩] أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون [٨٠]) (أن تأتيهم) بدل من (الساعة)، (بغتة) أي: فجأة (وهم لا يشعرون) معناه: وهم غافلون لاشتغالهم بأمور دنياهم. (يومئذ) ينتصب ب (عدو) أي:
ينقطع في ذلك اليوم كل خلة فينقلب عداوة إلا خلة (المتقين) المتخالين في الله، فإنها الخلة الباقية تزداد وتتأكد.
(الذين ءامنوا) منصوب الموضع صفة ل (عبد) لأنه منادى مضاف (وكانوا مسلمين) مستسلمين لأمرنا خاضعين منقادين، جاعلين نفوسهم سالمة لطاعتنا. (أنتم وأزوجكم) اللاتي كن مؤمنات مثلكم (تحبرون) أي: تسرون سرورا، يظهر حباره - أي: أثره - على وجوهكم، كقوله: (تعرف في وجوههم نضرة النعيم) [١]. والصحاف: القصاع، والأكواب: الكيزان لا عرى لها، وقيل: هي الآنية المستديرة الرؤوس [٢]، وفيها الضمير ل (الجنة)، وقرئ " ما تشتهي " [٣] و (ما تشتهيه) وهذا حصر لأنواع النعم، لأنها: إما مشتهاة في القلوب، وإما مستلذة في العيون.
(وتلك) إشارة إلى الجنة المذكورة، وهي مبتدأ و (الجنة) خبر، و (التي أورثتموها) صفة ل (الجنة)، أو: (الجنة) صفة ل (تلك) و (التي أورثتموها) خبر، و (بما كنتم تعملون) خبر المبتدأ والباء يتعلق بمحذوف، وفي الوجه الأول
[١] المطففين: ٢٤.
[٢] قاله مجاهد. راجع تفسير الماوردي: ج ٥ ص ٢٣٨.
[٣] قرأه ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي وعاصم برواية أبي بكر. راجع كتاب السبعة
في القراءات: ص ٥٨٩.