تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٦
(أفأنت تسمع) إنكار تعجيب، والمراد: أنت لا تقدر على إكراههم على الإيمان.
(فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون [٤١] أو نرينك الذي وعدنهم فإنا عليهم مقتدرون [٤٢] فاستمسك بالذي أوحى إليك إنك على صرا ط مستقيم [٤٣] وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسلون [٤٤] وسل من أرسلنا من قبلك من رسلنآ أجعلنا من دون الرحمن ءالهة يعبدون [٤٥]) " ما " في قوله (فإما نذهبن) بمنزلة لام القسم في أنها [١] إذا دخلت معها النون الثقيلة، والمعنى: إن قبضناك وتوفيناك (فإنا... منتقمون) منهم بعدك. وعن الحسن وقتادة: أن الله أكرم نبيه بأن لم يره تلك النقمة، وقد كان ذلك بعده [٢].
وقد روي أنه (عليه السلام) أري ما تلقى أمته بعده، فما زال منقبضا ولم ينبسط ضاحكا حتى قبض [٣].
وروى جابر بن عبد الله قال: إني لأدناهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجة الوداع بمنى حين قال: " لا ألفينكم، ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، وأيم الله لئن فعلتموها لتعرفنني في الكتيبة التي تضاربكم " ثم التفت إلى خلفه فقال: " أو علي أو علي " ثلاث مرات، فرأينا أن جبرائيل (عليه السلام) غمزه فأنزل الله تعالى على أثر ذلك: (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) " [٤].
وإن أردنا أن نريك ما وعدناهم من العذاب فإنهم تحت قدرتنا لا يفوتوننا،
[١] كذا في النسخ، والظاهر: إذا دخلت دخلت معها النون، كما في الكشاف ج ٤ ص ٢٥٤.
[٢] حكاه عنهما الطبري في تفسيره: ج ١١ ص ١٩٠.
[٣] رواه أنس، أخرجه الحاكم في مستدركه: ج ٢ ص ٤٤٧.
[٤] أمالي الشيخ الطوسي: ج ٢ ص ١١٦ - ١١٧، شواهد التنزيل للحسكاني: ج ٢ ص ٢١٦ ح
٨٥١، المناقب لابن المغازلي الشافعي: ص ٢٧٤ ح ٣٢١.