تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٣
(وقالوا لولا نزل هذا القرءان على رجل من القريتين عظيم [٣١] أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحيوة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجت ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمت ربك خير مما يجمعون [٣٢] ولولا أن يكون الناس أمة وا حدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون [٣٣] ولبيوتهم أبوا با وسررا عليها يتكون [٣٤] وزخرفا وإن كل ذا لك لما متع الحيوة الدنيا والأخرة عند ربك للمتقين [٣٥] ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطنا فهو له قرين [٣٦] وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون [٣٧] حتى إذا جآءنا قال يليت بينى وبينك بعد المشرقين فبئس القرين [٣٨] ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون [٣٩] أفأنت تسمع الصم أو تهدى العمى ومن كان في ضلل مبين [٤٠]) القريتان: مكة والطائف (من القريتين) من إحدى القريتين، وقيل: من رجلي القريتين وهما: الوليد بن المغيرة من مكة، وحبيب بن عمرو الثقفي من الطائف عن ابن عباس [١]، والوليد بن المغيرة وعروة بن مسعود الثقفي عن قتادة [٢]، وأراد بعظم الرجل رئاسته في الدنيا.
(أهم يقسمون رحمت ربك) الهمزة للإنكار والتعجب من اعتراضهم وتحكمهم، أي: أهم المدبرون لأمر النبوة والتخير لها من يصلح لها ويقوم بها، والمتولون لقسمة رحمة الله التي لا يتولاها إلا هو بحكمته، ثم ضرب لهم مثلا
[١] تفسير ابن عباس: ص ٤١٣.
[٢] حكاه عنه الشيخ الطوسي في التبيان: ج ٩ ص ١٩٥.