تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٣
الألمعي الذي يظن بك الظن * كأن قد رأى وقد سمعا [١] ولم يزد، أو: للذين يعملون ما يحسن من الأعمال، ثم خص منهم القائمين بهذه الثلاث لفضلها.
واللهو: كل باطل ألهى عن الخير، و (لهو الحديث): هو الطعن في الحق والاستهزاء به، والتحدث بالخرافات والمضاحيك، والغناء والمعازف. والإضافة بمعنى " من " ومعناها التبيين، والمعنى: (من يشترى) اللهو من الحديث، وهو إضافة الشيء إلى ما هو منه كباب ساج وثوب خز.
وقيل: نزلت في النضر بن الحارث، وكان يتجر إلى فارس فيشتري كتب الأعاجم ويحدث بها قريشا ويقول: إن كان محمد يحدثكم بحديث عاد وثمود، فأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار والأكاسرة، فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن [٢].
فعلى هذا يكون (يشترى) من الشراء، وعلى الأول يكون من قوله:
(اشتروا الكفر بالأيمان) [٣] أي: استبدلوه منه واختاروه عليه، وعن قتادة:
اشتراؤه: استحبابه، أي: يختار حديث الباطل على حديث الحق [٤]، وقرئ:
(ليضل) بضم الياء وفتحها [٥]، وقرئ: (يتخذها) بالرفع [٦] والنصب، فالرفع
[١] وهو من قصيدة يرثي بها أحد بني أسد وهو فضالة بن كلدة ومطلعه:
أيتها النفس أجملي جزعا * إن الذي تحذرين قد وقعا
ومعناه واضح. أنظر الكامل للمبرد: ج ٣ ص ١٤٠٠، وديوان أوس: ص ٥٣.
[٢] وهو قول الفراء في معاني القرآن: ج ٢ ص ٣٢٦.
[٣] آل عمران: ١٧٧.
[٤] حكاه عنه الطبري في تفسيره: ج ١٠ ص ٢٠٢.
[٥] وبالفتح قرأه ابن كثير وأبو عمرو. راجع كتاب العنوان في القراءات لابن خلف: ص ١٥٢.
[٦] وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر وعاصم برواية أبي بكر. راجع كتاب
السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ٥١٢.