تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠٣
والمراد بالفوج: أتباعهم الذين اقتحموا معهم الضلالة، فيقتحمون معهم النار (لا مرحبا بهم) دعاء منهم على أتباعهم، أي: لا نالوا رحبا وسعة (إنهم) لازموا (النار) فيقول الأتباع: (بل أنتم) لا اتسعت لكم أماكنكم، أنتم حملتمونا على ما أوجب لنا النار، والضمير في (قدمتموه) للعذاب، تقول لمن تدعو له: مرحبا، أي: أتيت رحبا من البلاد لا ضيقا، أو: رحبت بلادك رحبا، ثم تدخل عليه " لا " في دعاء السوء، و (بهم) بيان للمدعو عليهم.
قال الأتباع أيضا: (ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا) أي: مضاعفا، ومعناه: ذا ضعف، وهو أن يزيد على عذابه ضعفه أي: مثله فيصير ضعفين كقوله:
(ربنا ءاتهم ضعفين من العذاب) [١].
(لا نرى رجالا) يعنون فقراء المؤمنين الذين لا يؤبه بهم (من الأشرار) الذين لا خير فيهم، ولأنهم كانوا على خلاف دينهم فعدوهم أشرارا.
وعن الباقر (عليه السلام): " يعنونكم، لا يرون والله واحدا منكم في النار ".
(أتخذنهم سخريا) قرئ بلفظ الإخبار [٢] على أنه صفة ل (رجالا)، وبهمزة الاستفهام على أنه إنكار على أنفسهم وتأنيب لها في الاستسخار منهم، وقوله: (أم زاغت عنهم الأبصر) فيه وجهان: أحدهما: أن يتصل بقوله: (ما لنا) أي: ما لنا لا نراهم في النار كأنهم ليسوا فيها، بل أزاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها، والثاني: أن يتصل ب (أتخذنهم سخريا) ويكون (أم) متصلة بمعنى:
أي الفعلين فعلنا بهم: الاستسخار منهم أم تحقيرهم وازدراءهم، وأن أبصارنا كانت تحتقرهم على معنى: إنكار الأمرين على أنفسهم، أو منقطعة بعد مضي (أتخذنهم
[١] الأحزاب: ٦٨.
[٢] قرأه أبو عمرو وحمزة والكسائي. راجع كتاب السبعة في القراءات: ص ٥٥٦.