تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩٥
عن ذكر ربي، والخير: المال كما في قوله: (وإنه لحب الخير لشديد) [١] وقوله:
(إن ترك خيرا) [٢]. والمال هنا: الخيل التي شغلته، وسمى الخيل خيرا كأنها نفس الخير لتعلق الخير بها، كقوله (عليه السلام): " الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة " [٣].
وقال (عليه السلام) في زيد الخيل حين وفد عليه وأسلم: " أنت زيد الخير " [٤].
(حتى توارت بالحجاب) الضمير للشمس أي: غربت، وهو مجاز عن تواري الملك بحجابه، ويدل عليه مرور ذكر " العشي "، ولا بد للمضمر من جري ذكر أو دليل ذكر، وقيل: الضمير ل (الصفنت) أي: حتى توارت بحجاب الليل يعني:
الظلام [٥]. (فطفق مسحا) أي: فجعل يمسح مسحا، أي: يمسح بالسيف سوقها وأعناقها يعني: يقطعها، يقال: مسح علاوته: إذا ضرب عنقه، ومسح المسفر الكتاب إذا قطع أطرافه بسيفه، وقيل: مسحها بيده استحسانا لها وإعجابا بها ثم جعلها مسبلة في سبيل الله [٦]؛ والسوق: جمع الساق، كأسد في جمع الأسد، واتصل قوله: (ردوها على) بمحذوف تقديره: " قال: ردوها علي "، فأضمر ما هو جواب له، كأن قائلا قال: فماذا قال سليمان؟ لأنه موضع مقتض للسؤال اقتضاء
[١] العاديات: ٨.
[٢] البقرة: ١٨٠.
[٣] أخرجه أحمد في مسنده: ج ٢ ص ١٣ و ٢٨، ومالك في موطئه: ج ٢ ص ٤٦٧ بالاسناد عن
ابن عمر.
[٤] رواه الزمخشري في الكشاف: ج ٤ ص ٩٢. وزيد هذا هو زيد بن مهلهل بن يزيد الطائي
من الشعراء الفرسان المخضرمين قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) " إن فيك لخصلتين يحبهما الله
ورسوله: الأناة والحلم " أصابته الحمى فمات في أثرها. أنظر الأغاني لأبي فرج الإصفهاني:
ج ٦ ص ٤٦ وما بعده.
[٥] حكاه ابن عيسى كما في تفسير الماوردي: ج ٥ ص ٩٣.
[٦] قاله ابن عباس. راجع التبيان: ج ٨ ص ٥٦١.