تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧٩
جميعا (بفتنين) على الله، أي: لستم تفتنون على الله أحدا بإغوائكم واستهزائكم [١]، من قولك: فتن فلان على فلان امرأته إذا أفسدها عليه (إلا من هو صال الجحيم) أي: إلا من سبق في علم الله أنه يستوجب صلي الجحيم بسوء أعماله. ويحتمل أن يكون الواو في (وما تعبدون) بمعنى: " مع "، فيجوز السكوت على: (وما تعبدون)، كما يجوز السكوت على قولك: كل رجل وضيعته، فيكون المعنى: فإنكم مع معبوديكم، أي: فإنكم قرناؤهم. والضمير في (عليه) ل (ما تعبدون)، أي: فما أنتم على ما تعبدون (بفتنين) بباعثين، أي:
حاملين على طريق الفتنة والإضلال (إلا من) يصلى (الجحيم) بسوء اختياره، ويحترق بها مثلكم (وما منآ إلا له مقام معلوم) أي: وما منا ملك، فحذف الموصوف وأقيم الصفة مقامه، كقوله:
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا [٢] أي: مقام معلوم في السموات يعبد الله فيه، أو: مقام في العبادة والانتهاء إلى أمر الله لا يتجاوز ما أمر به ورتب له، كما روي: فمنهم سجود لا يركعون، وركوع لا ينتصبون، وصافون لا يتزايلون. (لنحن الصآفون) نصف أقدامنا في الصلاة، أو أجنحتنا حول العرش داعين للمؤمنين، أو في الهواء منتظرين أمر الله، وقيل: إن المسلمين إنما اصطفوا في الصلاة منذ نزلت هذه الآية [٣] وليس يصطف أحد من أهل الملل في صلاتهم غير المسلمين. و (المسبحون): المصلون، أو المنزهون.
[١] في نسخة: " واستهوائكم ".
[٢] وعجزه: متى أضع العمامة تعرفوني. اختلف في قائله فقيل: لسحيم بن وثيل الرياحي،
وقيل: لمثقب وقيل لغيرهما. راجع خزانة الأدب للبغدادي: ج ١ ص ٢٥٥ وما بعده. وقد
تقدم شرحه في ج ٢ ص ٩١.
[٣] وهو قول أبي مالك. راجع تفسير الماوردي: ج ٥ ص ٧٢.