تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧٨
(وجعلوا) بين الله (وبين الجنة نسبا) وهو زعمهم أن الملائكة بنات الله، فأثبتوا بذلك جنسية جامعة له وللملائكة، وسموا: جنة لاستتارهم عن العيون، وقيل: هو قول الزنادقة: إن الله خالق الخير، وإبليس خالق الشر [١]، (ولقد علمت الجنة) أي: الملائكة (أنهم) في ذلك كاذبون (محضرون) النار معذبون بما يقولون، ثم نزه سبحانه نفسه عما وصفوه به. (إلا عباد الله) استثناء منقطع من الواو في (يصفون) أي: يصفه هؤلاء بذلك، ولكن (المخلصين) براء من أن يصفوه به.
(فإنكم وما تعبدون [١٦١] مآ أنتم عليه بفتنين [١٦٢] إلا من هو صال الجحيم [١٦٣] وما منآ إلا له مقام معلوم [١٦٤] وإنا لنحن الصآفون [١٦٥] وإنا لنحن المسبحون [١٦٦] وإن كانوا ليقولون [١٦٧] لو أن عندنا ذكرا من الأولين [١٦٨] لكنا عباد الله المخلصين [١٦٩] فكفروا به ى فسوف يعلمون [١٧٠] ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين [١٧١] إنهم لهم المنصورون [١٧٢] وإن جندنا لهم الغلبون [١٧٣] فتول عنهم حتى حين [١٧٤] وأبصرهم فسوف يبصرون [١٧٥] أفبعذابنا يستعجلون [١٧٦] فإذا نزل بساحتهم فسآء صباح المنذرين [١٧٧] وتول عنهم حتى حين [١٧٨] وأبصر فسوف يبصرون [١٧٩] سبحن ربك رب العزة عما يصفون [١٨٠] وسلم على المرسلين [١٨١] والحمد لله رب العلمين [١٨٢]) الضمير في (عليه) لله عز اسمه، والمعنى: فإنكم ومعبوديكم (ما أنتم) وهم
[١] قاله الكلبي وعطية العوفي. راجع تفسير الماوردي: ج ٥ ص ٧٠.