تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧
(فلا يستطيعون ردها) [١]، أو: بمرد على معنى: لا يرده هو بعد أن يجيء به، فلا رد له من جهته (يصدعون) يتصدعون أي: يتفرقون فيه: فريق في الجنة وفريق في السعير. (من كفر فعليه) عقوبة (كفره)، (فلأنفسهم يمهدون) أي:
يوطنون لأنفسهم منازلهم كما لنفسه يوطئ من مهد فراشه وسواه كيلا يصيبه في مضجعه ما ينغص عليه مرقده، ويجوز أن يريد: فعلى أنفسهم يشفقون، من قولهم في الشفيق: " أم فرشت فأنامت " [٢]، وتقديم الظرفين للدلالة على أن ضرر الكفر ومنفعة الإيمان والصلاح لا يتعديان الكافر والمؤمن.
وقوله: (ليجزى) متعلق ب (يمهدون) لتعليله (من فضله) أي: مما يتفضل عليهم بعد توفية الواجب من الثواب، أو: أراد من عطائه وفواضله وهو الثواب.
وترك الضمير إلى الصريح لتقرير أن الفلاح للمؤمن الصالح عنده، وقوله: (إنه لا يحب الكافرين) تقرير بعد تقرير على الطرد والعكس.
(ومن ءايته أن يرسل الرياح مبشرا ت وليذيقكم من رحمته ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون [٤٦] ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجآءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين [٤٧] الله الذي يرسل الريح فتثير سحابا فيبسطه في السمآء كيف يشآء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلله فإذا أصاب به من يشآء من عباده إذا هم يستبشرون [٤٨] وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين [٤٩] فانظر إلى ءاثر رحمت الله كيف يحي الأرض بعد موتهآ إن ذا لك لمحي الموتى وهو على كل شىء قدير [٥٠] ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من
[١] الأنبياء: ٤٠.
[٢] يضرب في بر الرجل بصاحبه. راجع مجمع الأمثال: ج ١ ص ٢٤.