تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥١
وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحى العظم وهى رميم [٧٨] قل يحييها الذي أنشأهآ أول مرة وهو بكل خلق عليم [٧٩] الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذ آ أنتم منه توقدون [٨٠] أوليس الذي خلق السموات والأرض بقدر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلق العليم [٨١] إنمآ أمره إذ آ أراد شيئا أن يقول له كن فيكون [٨٢] فسبحن الذي بيده ى ملكوت كل شىء وإليه ترجعون [٨٣]) روي: أن أبي بن خلف والعاص بن وائل جاءا بعظم بال متفتت، وقالا: يا محمد، أتزعم أن الله يبعث هذا؟! فقال: نعم، فنزلت [١].
قبح الله سبحانه إنكارهم البعث تقبيحا عجيبا، حيث قرره بأن خلقهم من النطفة التي هي أخس شيء، ثم عجب من حالهم بأن يتصدوا مع مهانة مبدئهم لمخاصمة الجبار ويقولوا: من يقدر على إحياء الميت بعدما رمت عظامه؟ ثم يكون خصامه في ألزم وصف له، وهو كونه منشأ من موات وهو ينكر الإنشاء من الموات!! فهذه مكابرة لا مطمح وراءها، وقيل: معناه: (فإذا هو) بعد ما كان ماء مهينا رجل مميز منطيق قادر على هذا الخصام، معرب عما في نفسه فصيح [٢].
وسمي قوله: (من يحى العظم وهى رميم) مثلا لما دل عليه من قصة عجيبة شبيهة بالمثل، وهي إنكار قدرة الله تعالى على إحياء الموتى، أو: لما فيه من التشبيه؛ لأن ما أنكر من قبيل ما يوصف الله بالقدرة عليه بدليل النشأة الأولى.
فإذا قيل: من يحيي العظام وهي رميم على طريق [٣] الإنكار لأن يكون ذلك مما
[١] رواه الواحدي في أسباب النزول: ص ٣٠٨ ح ٧٥٨ و ٧٥٩.
[٢] قاله الشيخ الطوسي في التبيان: ج ٨ ص ٤٧٧.
[٣] في بعض النسخ: " سبيل الإنكار ".