تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥
نصيبهما الذي سمي لهما (يريدون وجه الله) أي: يقصدون جهة التقرب إليه خالصا لا جهة أخرى.
(ومآ ءاتيتم من ربا) قيل: إنه ربا الحلال، وهو أن تعطي العطية أو تهدي الهدية لتثاب أكثر منها فليس فيه أجر ولا وزر [١]، وهو المروي عن الباقر (عليه السلام)، وقيل: هو مثل (يمحق الله الربوا ويربى الصدقات) أي: ليزيد ويزكو في أموال الناس ولا يزكو (عند الله) ولا يبارك فيه [٢]. (ومآ ءاتيتم من زكوا ة) تبتغون به (وجه الله) خالصا لا تطلبون مكافأة (فأولئك هم) ذوو الإضعاف من الحسنات، ونظير المضعف المقوي والموسر لذوي القوة واليسار، وقرئ: " ما أتيتم من ربا " وهو يؤول في المعنى إلى قراءة من مد [٣]، وهو كما يقول: أتيت الخطأ وآتيت الصواب، ولم يختلفوا في (مآ ءاتيتم من زكوا ة) أنه بالمد، وقرئ:
" لتربوا " [٤] أي: لتزيدوا في أموالهم، أو: لتصيروا ذوي زيادة فيما آتيتم من أموال الناس أي: تجتلبونها وتستدعونها.
وقوله: (فأولئك هم المضعفون) التفات حسن، كأنه قال: فأولئك الذين يريدون وجه الله بصدقاتهم هم المضعفون، فهو أمدح لهم من أن يقول: فأنتم المضعفون، والضمير الراجع إلى " ما " محذوف، أي: هم المضعفون به.
(الله) مبتدأ، وخبره (الذي خلقكم)، أي: الله هو فاعل هذه الأفعال التي لا يقدر عليها غيره، ثم قال: (هل من شركآئكم) الذين اتخذتموهم آلهة من يفعل
[١] قاله ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وإبراهيم والضحاك وطاووس. راجع تفسير
الطبري: ج ١٠ ص ١٨٧ - ١٨٨.
[٢] قاله الحسن. راجع التبيان: ج ٨ ص ٢٥٤. والآية من البقرة: ٢٧٦.
[٣] قرأ ابن كثير وحده بالقصر والباقون بالمد. راجع التبيان: ج ٨ ص ٢٥١.
[٤] قرأه نافع وأبو جعفر. راجع المصدر السابق.