مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٧ - ج ٤٤ فيه ما يتعلق بالحسين(ع)
يعرف ذلك اكثر من كل احد، فلا يرى الجهاد واجباً على نفسه.
فكان صلحه مطابقا للقاعدة، نعم يبقى سؤال الفرق بين صلحه و جهاد اخيه الحسين (ع) في كربلاء مع ان فقدان شروط الجهاد في حقه اكثر و أوضح والحال انه لم يصالح و لم يبايع يزيد.
و ما قبل في وجه الفرق من ان معاوية كان يحفظ ظواهر الاسلام الى حد ما، و يزيد كان متجاهراً بالفسق والكفر، غير مقنع، فان يزيد عند التحقيق سيئة من سيئات معاوية و كان ضرره على المؤمنين والاسلام اكثر من ضرر يزيد بدرجات كثيرة و زياد اخبث من ابنه عبيدالله، فالحسين (ع) أولى بالصلح[١].
و ان شئت فقل ان عمل الحسين هو المحتاج الى الدليل دون عمل اخيه، فانه مطابق للقاعدة.
و أما اذا قيل بعدم علم الامامين بمصيرهما فيمكن ان يقال ان الحسن لا يحتمل الغلبة على معاوية فمال الى الصلح والحسين كان يحتمل تحرير العراق من يزيد قبل حصره من قبل ابن مرجانة في كربلاء، و اما بعد ذلك فكان في تسليم نفسه للعدو ذلة لمقام الامامة فلم يكن له بجائز فقاوم حتى استشهد. و يأتي في المتن والحاشية الآتية مزيد توضيح.
و كذا عمل الامام السجاد الى الامام الحسن العسكري (عليهم السلام)، و هذا الدليل ربما يظهر من باب ٣٠ من هذا الجزء و ما بعده من الابواب والله العالم.
ثم ان المشكلة (اختلاف عمل الامامين) انما تبقى عند من لا يجوز
[١] - لاحظ البحار ٤٤: ١٢٤ الى ١٢٧.