فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٣١ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
فانّ المسألة لم تكن معنونة عند العلماء أجمع و لم يقع البحث عنها في قديم الزمان عند أرباب الفتوى، إلّا أنّه يكفى الإجماع التقديري، فانّه ربّ مسألة لم يقع البحث عنها في كلمات الأصحاب، إلّا أنّه ممّا يعلم إجماعهم و اتفاقهم عليها، فانّه لا يكاد يمكن إسناد جواز الاعتماد على أصالة العدم و طرح جميع الأحكام في الوقائع المشتبهة إلى أحد من أصاغر الطلبة فضلا عن أرباب الفتوى.
الثاني: انّه يلزم من الرجوع إلى البراءة و أصالة العدم في الوقائع المشتبهة الخروج عن الدين، لقلّة الأحكام المعلومة بالتفصيل، فالاقتصار عليها و ترك التعرض للوقائع المشتبهة و إهمالها يوجب المخالفة الكثيرة القطعية، بحيث يعدّ المقتصر على امتثال المعلومات خارجا عن الدين و كأنّه غير ملتزم بشريعة سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله و هذا بنفسه محذور يعلم أنّه مرغوب عنه شرعا، و إن لم نقل بأنّ العلم الإجماليّ منجّز للتكليف- كما هو مبنى الوجه الثالث- فانّ المخالفة القطعية الكثيرة و الخروج عن الدين بنفسه ممّا يقطع بكونه مرغوبا عنه عند الشارع و مخالف لضرورة الدين و الشريعة، و يكفيك شاهدا على ذلك ملاحظة كلمات الأعلام كالسيّد و الشيخ (قدس سرهما) و غيرهما، فراجع «الفرائد».
الثالث: العلم الإجماليّ بثبوت التكاليف الوجوبية و التحريمية في الوقائع المشتبهة [١] و العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي يقتضى وجوب الموافقة القطعية و حرمة المخالفة القطعية، فلا تجري الأصول النافية للتكليف في أطرافه،
______________________________
الشأن في كثير من الإجماعات المحتمل كون مدركهم وجها من الوجوه الجارية في المسألة، كما لا يخفى.
[١] أقول: بعد ثبوت محذور الخروج عن الدين و ان لم يكن علم إجمالي في البين أو قلنا بعدم منجزيته رأسا، فلا محيص من كشف مرجع في إثبات التكاليف الواقعية بالمقدار الوافي، و مع ذلك غير خفي بأنه لا يبقى مجال لمناط منجزية العلم الإجماليّ، لانحلاله، و حينئذ لا يمكن الجمع بين هذا الوجه و سابقه، لكمال التضاد بينهما، كما لا يخفى.