فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٣٠ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
حجيتها لأجل كونها تفيد الظن بالحكم الشرعي.
و أنت خبير بما فيه، فانّ مجرّد احتمال أن يكون اعتبار ظواهر الكتاب و الأخبار لأجل إفادتها الظن لا يقتضى التعدي عنها إلى مطلق الظن، فانّ اعتبار مطلق الظن يتوقف على جريان مقدمات الانسداد، و إذا احتمل أن يكون اعتبار ظواهر الكتاب و الأخبار لخصوصية فيها حينئذ لا تجري مقدّمات الانسداد مع الاعتراف بكونها وافية بمعظم الفقه، فانّها تكون متيقنة الاعتبار، فلا تصل النوبة إلى دليل الانسداد، مع أنّه لو بنينا على أنّ أدلة حجية الظواهر و الأخبار إنّما تدل على حجيتها من أجل كونها تفيد الظن بالحكم الشرعي لا لخصوصية فيها- و لو لأجل تنقيح المناط القطعي- فأقصاه أن يكون الظن المطلق ممّا قام الدليل بالخصوص على اعتباره، فيكون حال الظن المطلق حال الظن الخاصّ الّذي قام الدليل الخاصّ على اعتباره، فلا تصل النوبة إلى دليل الانسداد.
فظهر: أنّه إنّما تمسّ الحاجة إلى دليل الانسداد إذا منعنا عن حجية ظواهر الكتاب و الأخبار بالخصوص، و قد عرفت: أنّه لا سبيل إلى المنع عن ذلك، فدليل الانسداد فاسد من أصله. هذا كلّه في المقدّمة الأولى.
و أمّا المقدمة الثانية: (و هي عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة و ترك التعرض لها و الاعتماد على البراءة الأصلية) فالظاهر: أن تكون ضرورية. و قد استدل عليها بوجوه ثلاثة:
الأوّل: الإجماع القطعي على عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة عند انسداد باب العلم و العلمي و الرجوع إلى البراءة و أصالة العدم في جميع الموارد المشتبهة [١] و الإجماع المدّعى في المقام و إن لم يكن من الإجماع المحصّل الفعلي،
______________________________
[١] أقول: يمكن منع جعل هذا الإجماع مدركا مستقلا في قبال محذور الخروج من الدين، لاحتمال كون نظر المجمعين إلى هذا المحذور، و مع هذا الاحتمال لا يبقى مجال الحدس من هذا الاتفاق برأي المعصوم، كما هو