حديث الروافض المكذوب عند العامة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٧ - هل كان بين الصحابه منافقون؟
خليفة النبيّ وإنكارهم النَصّ عليه إنكاراً مستمّراً من يوم السقيفة إلى هذا الوقت فإنّه لم يصدر منهم مايوجب كونهم غير مؤمنين في طول هذا الزمان سواه.
وأمّا ماأجاب به الناصبي عن حديث الحوض فهو مشوّش خال عن المعنى ويردّ عليه: انّ الكلام تارة في المراء بأحاديث الحوض ومفادها، وأخرى في معارضتها بما روي أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم يُباهي بأمته الأمم.
أما الأوّل: فلا إشكال بظهور تلك الأحاديث بأبي بكر وأتباعه دون أهل الردة بقرائن:
منها: دلالة تلك الأحاديث على إرتداد عامة الصحابة إلّامثل همل النعم.
ومنها: تعبير بعضهم بأنّهم: مابرحُوا يرجعون على أعقابهم، أو مازالوا يرجعون على أعقابهم كما في حديثي مسلم في كتاب الفضائل[١٣١]، أو بأنّهم: لم يزالوا مرتَدّين على أعقابهم منذ فارقتهم كما في حديث مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها[١٣٢] وحديث البخاري في كتاب بدء الخلق[١٣٣]، فإنّ هذا النحو من الكلام ظاهرٌ في الأستمرار وطول مدة الإرتداد وهو لايُناسب إرادة مانعي الزكاة أياماً وأشباههم، ولاسيما أنّهم رجعوا إلى الإسلام بإقرار الخصوم.
ومنها: مااشتمل عليه حديث أحمد في المسند[١٣٤]:
عن أمّ سلمة قالت في جملة حديث عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم سمعته يقول: «أيّها الناس بينما أنا على الحوض جيء بكم زُمَراً فتفرقت بكم الطرق فناداني منادٍ من بعدي فقال: إنّهم قد بدّلوا بعدك فقلت: ألا سُحقاً سُحقاً»، فإنّ قوله صلى الله عليه و آله و سلم «أيّها الناس» وقوله: «جيء بكم زُمراً» وقوله: «فتَفرقت بكم الطرق» لايُناسب إرادة
[١٣١] في باب إثبات حوض نبيّنا.
[١٣٢] باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة ج ٢ ص ٣٥٠.
[١٣٣] في باب قوله تعالى:« وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا» وباب:« وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ».
[١٣٤] مسند أحمد: ج ١ ص ٣٩٧.