حديث الروافض المكذوب عند العامة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٤ - تفخيم العامة لوجود الصحابة
وهذا هو العدل في الحكم الذي شهد بصحته أهل العلم، والمعروف أنّ الناس يَستعظمون خطيئة العالم، ويحتقرون معصية الجاهل، ويقولون: إنّ زلّة العالم كإنكسار السفينة تَغرقُ وتُغرق، فكيف إنسد دون إدراكهم الحقّ هذا الباب حتى تاهوا عن الوصول إلى الصواب؟!
اتراهم لم يَسمَعوا اللَّه تعالى يقول في ذكر أزواج نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم: «يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً* وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً»[٤٧] بلى أنّهم قد سمعوا ذلك بحَواس صَدّية، وعلموه بقلوبٍ قد قهرتها العصبية، وإنما صار جزاء من عمل من أزواج النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم طاعة أو معصية مُضاعفاً لصحبتهن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، وقربهُنّ منه ومشاهدتهن آياته، ولأنّهن قد صرن قدوةً لسواهن وسَلفاً لمن بعدهُن، ولسن فيما يفعَلن كغيرهن.
ثم إنّ العامة مع أنّهم يُخالفون أقوالهم، ويُناقضون أنفسهم، فيقولون في عائشة وطلحة وزبير الذين قد إنقطع العذر بفسقهم عن الدين، وصَح لكل عاقل ضلالهم بالبرهان المبين، وتحصيل عداوتهم فريضة على جميع المؤمنين، إنّهم تابوا مما أقترفوه، وأقلعوا عما أجترحوه، ولم يخرجوا من الدنيا إلا وهم الخلصاء المؤمنين، والأتقياء الطاهرين، وإنّ الزبير الذي لم يشك في حربه، وطلحة الذي هلك في قتاله وحربه، لم يقتلا إلّاوهما صفيّان لأمير المؤمنين عليه السلام، ووَليّان له ومخلصان، وأنّهما معه يوم القيامة عند اللَّه في جملة من قال اللَّه:
[٤٧] سورة الأحزاب: ٣٠ و ٣١.