حديث الروافض المكذوب عند العامة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٦ - هل كان بين الصحابه منافقون؟
عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ»[١٢٨]، وقد إتَّبعوا سنن مَن كان قبلهم شبراً بشبر وذراعاً بذراع، حذوا النعل بالنعل والقذّة بالقذّة، كما أخبر به رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، لأنّ بني إسرائيل بعد أن آمنوا بموسى عليه السلام ونصروه على عدّوه، إنقلبوا بلا فَصل على أعقابهم وإتبعوا السامري وأستضعفوا هارون وكادوا يقتلونه، فكذا أمة نبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم بعد أن آمنوا به ونصروه وأنقلبوا بالأثر على أعقابهم، وأتبعوا في السقيفة غير من نصبه لهم، وأستضعفوا من هو بمنزلة هارون من موسى، وكادوا يقتلونه يَوم قادوه بحمائل سيفه!
ولو أحسَنَّا الظنّ بعموم الصحابة لكذّبنا رسول اللَّه في قوله المذكور، فإنّ المسلمين لم يَتبعوا سُنة بني إسرائيل في مخالفة خليفة موسى إلّايوم السقيفة حيث خالفوا خليفة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بإجماع قريش وأتبعوا غيره، ولذا قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «ليَسيرَنّ راكبٌ في جانب المدينة فيقولنَّ لقد كان في هذه مرّة حاضرٌ من المؤمنين كثير» كما في مسند أحمد بلفظه[١٢٩] أو نحوه[١٣٠] فإنّ قوله صلى الله عليه و آله و سلم (مرّة) دالٌ على قِصر زمان الأيمان بالمدينة وعلى كونه إتفاقاً غير دائمي، ولابد أن يكون الإتفاقي هو الإيمان في زمان النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لأن الناس بعده إلى هذا الوقت على مذهب واحد، وهو ليس إيماناً حقيقياً وعلى مايريد اللَّه ورسوله وإلّا لكان وجود المؤمنين دائميّاً لا إتفاقياً، وما مغادرته له إلّالمخالفتهم
[١٢٨] سورة آل عمران: ١٤٤.
[١٢٩] مسند أحمد ج ٣ ص ٣٤٧.
[١٣٠] مسند أحمد ج ١ ص ٢٠.