حديث الروافض المكذوب عند العامة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٨ - هل كان بين الصحابه منافقون؟
وقال العلّامة المظفر قدس سره بقوله[١٠٩]:
«لاوَجه لوجوب تعظيم الصحابة كلّهم والكف عن القدح بهم، ومنهم المنافق والفاسق والباغي والزاني وشارب الخمر وقاتل النفس المحترمة بصريح القرآن الكريم!».
وكيف يجب تعظيمهم جميعاً وقد ذمّهم اللَّه سبحانه في كتابه العزيز آحاداً وجماعات في موارد كثيرة، يكفيك ماإشتملت عليه سورة براءة حتى سُمِّيت «الفاضحة».
وذمّهم أيضاً نبيه الكريم في عدة مواضع وآذوه في كثير من المقامات، حتى تآمروا على قتله لدى رجوعه من حجة الوداع[١١٠]، وكيف يَحُسن القول بوجوب تعظيمهم جميعاً وقد قال فيهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «مامن نبيّ إلّاكانت له بطانتان: بطانة تأمُره بالمعروف، وبطانة تأمره بالشَرّ» كما سبق ذكره في أحول معاوية، فإذا كان هذا حال مَن يُعَدّ بطانةً فكيف حال سائر الصحابة؟
وكيف يَحُسُن ترك القدح بهم جميعاً، وقد روى البخاري: «أنّهم إرتدُّوا جميعاً على أدبارهم القهقرى، وأنّهم إلى النار، ولايخلص منهم الأ مثل همل النعم»[١١١]!!
ولا أعجَب من دعوى العامّة وجوب تعظيمهم جميعاً ولم تكن لهم هذه المنزلة عند أنفسهم كما هو واضحٌ عند من عَرف طَرَفاً من أخبارهم، فقد كان فاشياً بينهم سبّ بعضهم بعضاً، وضرب بعضهم بعضاً، ونفي بعضهم لبعض كما
[١٠٩] راجع دلائل الصدق: الجزء الثالث: القسم الثاني: ص ٢- ٥٩( منشورات بصيوتي قم ١٣٩٥).
[١١٠] إنظر تفسير الآية« وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ»( سورة الأنفال آية: ٣٠).
[١١١] راجع أحاديث الحوض في صحيحي البخاري ومسلم.