حديث الروافض المكذوب عند العامة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٥٦ - من هو ابن القيم الجوزية؟
وذكر أبو زهرة: أنّه كان القائم على تركة شيخه من بعده من حيث التحرير والتأليف والمجادلة والمناظرة، وهو أصغر سنّاً من ابن تيمية بنحو ثلاثين سنة، فكان ابن تيمية منه بمنزلة الوالد الشفيق، وقد نشَأ حنبليّاً كشيخه[٥٦٠].
ولمّا كان عصره مشحوناً بالصراعات والفتن، ولم يكن شيخه بمنأىً عن ذلك، فمضافاً إلى فتنته التي آثارها في حقل العقيدة والفتوى، وحوكم لأجلها أكثر مرة وسُجن مرات عدّة، كان آخرها أنّه لم يخرج من غيابة السجن إلّا وهو جسدٌ من غير روح. ولم يكن ابن تيمية منصفاً وهو يخوض مثل هذه المعركة، فقد وظفَ قلمه لشتم فريق من المسلمين هم الشيعة أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام والعَجَب منه أنّه لم يَنلهُ أحدٌ منهم بشيءٍ من الأذى.
ولم يقف ابن تيمية عند حدّ السباب المُقذع التي طفحت به مصنّفاته كلّها، وإنّما وصفهم بما ليس فيهم ولقد أفرد بعضها مثل «منهاج السنّة» في أربعة أجزاء، لتكذيب الأحاديث المشتهرة مما جاء في فضائل عليّ عليه السلام، وجعل ذلك وصلةً للإيقاع بالشيعة.
أما عمليّاً: فإنّ تيمية لمّا أخفق في محاولته التقرّب إلى التتار، عمد إلى أقناع الناصر في تجهيز جيش قاده ابن تيمية نفسه، فقتل الكثير من الشيعة في الجبل السوري، وخرّب بيوتهم، وأبار أشجارهم.
فلا غروان يثني ابن القيّم وسادته لأحياء روح شيخه من خلال إستكماله منهجية ماكتب وصنّف.
[٥٦٠] ابن تيمية حياته وعصره أبو زهرة: ٥٢٦.