حديث الروافض المكذوب عند العامة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٦٦ - في الحجاز عن التكفيريين والمخالفة لبيانيتهم الأولى في قتل الروافض
لِما يترتّب على ذلك من الأحكام الخطيرة، وإذا كانت الحدود تُدرَأ بالشُبُهات، مع أنّ مايترتَب عليها أقل مما يترتب على التكفير، فالتكفير أولى أن يُدرأ بالشبهات، ولذلك حَذّر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم من الحُكم بالتكفير على شخص ليس بكافر، فقال: «أيمّا أمريءٍ قال لأخيه: ياكافر، فقد باء بها أحدهما إن كان كما كان وإلّا رجَعت عليه». وقد يَرد في الكتاب والسنّة مايُفهَم منه أنّ هذا القول أوالعمل أو الأعتقاد كُفرٌ، ولايكفر مَن أتصفَ به، لَوجود مانع يَمنع من كفره، وهذا والحكم كغيره من الأحكام التي لاتتم إلّابوجود أسبابها وشروطها، وإنتفاء مواقعها كما في الأرث، سبَبه القرابة- مثلًا- وقد لايَرثُ بها لوجود مانع كإختلاف الدين، وهكذا كالكفر يُكرَه عليه المؤمن فلا يكفر به، وقد ينطق المسلم بكَلمة الكفر لغلبة فرح أو غضب أو نحوهما فلا يكفر بها لعدم القصد، كما في قصّة الذي قال:
«االلّهم أنت عَبدي وأنا رَبّكَ» أخطَأ من شدّة الفرح.
والتَسُرّع في الكفر يترتب عليه أمور خطيرة من أستحلال الدم والمال، ومنع التوارث، وفسخ النكاح، وغيرها مما يترتب على الردّة، فكيف يسوغ للمؤمن أن يقدم عليه لأدنى شبهة!!
وجملة القول: أنّ التَسرّع في التكفير له خطره العظيم، لقول اللَّه عزّ وجلّ:
«قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ»[٥٨١].
ثانياً: مانَجَم عن هذا الأعتقاد الخاطيء من إستباحة الدماء وإنتهاك الأعراض، وسَلب الأموال الخاصّة والعامة، وتفجير المساكن والمركبات،
[٥٨١] سورة الأعراف: ٣٣.