حديث الروافض المكذوب عند العامة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٨ - تفخيم العامة لوجود الصحابة
وقول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «إنَّ من أصحابي مَن لايَراني بَعد أن يُفارقني»[٣١].
فأي نسبة بين الطبقتين، وأي تقارب بين القبيلين؟ لولا مامع خصومنا من الحمق والعصبية التي حرمتهم من التوفيق والهداية.
وقد قال بعض المعتزلة لأحد الشيعة: إنّ أمركم- معشَر الشيعة- لعجيب، ورأيكم طريف غير مصيب، لأنكم اقَدمتم على وجوه الصحابة الأخيار، وعيون الأتقياء الأبرار، الذين سَبَقوا إلى الأسلام، واختصُّوا بصحبة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم ورؤيته، وشاهدوا المعجزات، وقطعت أعذارهم الآيات، وصَدّقوا بالوحي، وإنقادوا إلى الأمر والنهي، وجاهدوا المشركين، ونَصروا رسول ربّ العالمين، فوجب أن يُحسَن بهم الظنون، ويُعتَقد فيهم الأعتقاد الجميل، فزعمتم أنّهم خالفوا الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وعَاندوا أهله من بعده، وإجتمعوا على غصب الإمام حَقّه، وإقامة الفتنة في الأنام، وأستأثروا بالخلافة، وتسارعوا إلى الترأُس على الكافة، وهذا مما تُنكِره العقول وتشهد أنّه مستحيل، فالتعجب منكم طويل!
قال له الشيعي: أما المؤمنون من الصحابة الأخيار، والعيون من الأتقياء الأطهار، فمن هذه الأمور مبرَّؤن، ونحن عن ذمِّهم متنزّهون، وأما من سواهم ممَّن ظهر زَللهم وخطائهم، فإنّ الذمّ متوجهٌ إليهم، وقبيح فعلهم طرق القول عليهم، ولو تأملت حال هؤلاء الصَحابة لعلمت أنّك نفيت عنهم خَطأ قد فعلوا أمثاله، ونزهتهم عن خلاف إرتكبوا أضعافه، وتحقّقت أنّك وضعت تعجُّبك في غير موضعه، وأوقعت إستطراقك في ضدّ موقعه، فاحتشمت من خصمك،
[٣١] مسند أحمد بن حنبل: ٦/ ٢٩٠ و ٣٠٧ و ٣١٢ و ٣١٧، الشافي في الإمامة: ١٧٧ الطبعة الحجرية، بحار الأنوار: ٢٣/ ١٢٥.