حديث الروافض المكذوب عند العامة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٠ - هل كان بين الصحابه منافقون؟
وأمّا الآية الثانية[١١٥] فالممدوح بها من آمنوا بألسنتهم وثبتوا على الإيمان وعملوا بطاعة الرحمان، فإنّهم هم الذين يَسعى نورهم بين أيديهم، لامن إنغَمَس في ظلمات المعاصي وارتدّ القهقرى أو حارَبَ مَن حَربُه حربٌ للَّهورسوله صلى الله عليه و آله و سلم، فقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لعليّ عليه السلام: «حَربُك حَربي» ولامَن دَخَل في زمرة المنافقين بحكم النبيّ الأمين، وهم الذين أبغضوا عليّاً من قريش وهم أكثر الصحابة!
وكذا الكلام في الآية الثالثة فإنّ الممدوح بها من وصفهم اللَّه سبحانه بأنّهم «أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً»، وبالضرورة أن ليس كل الصحابة كذلك، وإنّما هم عليّ عليه السلام وشيعته كما مر عليك في الآيات النازلة بأمير المؤمنين عليه السلام.
وأما الآية الرابعة: «لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» فلا تدلّ على أكثر من رضا اللَّه تعالى عن جماعة خاصة من الصحابة في فعل خاصٍ وهو بيعتهم للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم تحت الشجرة، فلا تشمل جميع الصَحابة ولاتدلّ على رضا اللَّه تعالى عن أهل بيعة الشجرة في كل فعالهم، ولاسيما بعد ما أحدثوا الأحداث.
روى البخاري[١١٦] عن المسيّب قال: لقيت البراء بن عازب فقلت له:
طوبى لك صَحِبت النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وبايعته تحت الشجرة! فقال: ياابن أخي إنّك لاتدري ماأحدثنا بعده؟!
[١١٥]« يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ».
[١١٦] في غزوة الحديبية من كتاب المغازي.