حديث الروافض المكذوب عند العامة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٦ - تفخيم العامة لوجود الصحابة
هَلك فيها كثير من الخلق وسُفكت دماءهم فيها، ونصبها لنفسها فتية، تُقاتل إمامها طالبة باطلًا في فعلها، ولو كان حقاً لم يكن إليها ولا لها، وإعتذارهم في التوقف عن ذَمّها، ومُعاداتها بأنّها زوجة للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم مع سماعها قول اللَّه تعالى:
«ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ»[٥٢] وقوله تعالى: «يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ»[٥٣] مع علمهم بأنّ عصمة النبوة آكد من الزوجية، وقد أخبر اللَّه تعالى عن ابن نبيّه نوح: «إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ»[٥٤].
هذا مع قول الرسول صلى الله عليه و آله و سلم على رؤوس الأشهاد في آخر أيامه من الدنيا حيث وعظ أمته وذكَّرهم ووَصاهم ثم أقبل على أهل بيته خاصة، فقال:
«يافاطمة إبنة محمد، اعملي فإنّي لاأغني عنكِ من اللَّه شيئاً، ياعباس ياعم رسول اللَّه، إعمل فإنّي لاأغني عنك من اللَّه شيئاً، ثم أقبل على سواهم من الناس فقال: أيّها الناس لايَدَّعي مُدَّع، ولايَتَمنّى مُتمَنّ، والذي بعثني بالحقّ لايُنجيني إلا عمل مع رحمته ولو عَصيتُ لهويت، أللهم هَل بَلّغت؟ قالها ثلاثاً»[٥٥].
ولو تأمل القوم ذلك وخافوا اللَّه عَزّ وجلّ لوَجَّهوا الذَم إلى أهله، والمدح والثناء إلى مستحقه، فوالوا أولياء اللَّه، وعادوا أعداء اللَّه، وإتبعوا كتابه حيث يقول سبحانه: «لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ
[٥٢] سورة التحريم: ١٠.
[٥٣] سورة الأحزاب: ٣٠.
[٥٤] سورة هود: ٤٦.
[٥٥] الطبقات الكبرى: ٢/ ٢٥٦، صحيح البخاري: ٤/ ٨ ج ٦/ ١٤٠، إتحاف السادة المتقين: ٧/ ٧٧.