حديث الروافض المكذوب عند العامة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٥ - هل كان بين الصحابه منافقون؟
وهذه الروايات أقرَبُ إلى الصحة من الخبر الأول، لأنّ من شاهد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وصحبه تطلبه الآيات والمعجزات ومن لم يصحَبه يطلبها، فَمن لم يصحَبه أعظم عناءً في طلب الحقّ، وكلّما تأخر الزمان زاد العناء وكثرت الشكوك، فيكون المؤمن في الأزمنة المتأخّرة أولى بعظم المنزلة وأحقّ بالأجر والرعاية، ولذا في أول البقرة وصف اللَّه سبحانه المتقين ومدحهم ب «الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ»[١٢٧] ولايُنافي ذلك دلالة القرآن المجيد على تفضيل السابقين، لأنّ المقصود به تفضيل السابقين من الصحابة على اللاحقين منهم، ولاريب بفضل السابق منهم إلى الإيمان عن صميم القلب على اللاحق منهم، لأنّ السبق إلى الحقّ رغبة فيه دليلٌ على كمال السابق وأفضليَّته، وهذا بخلاف السبق في الوجود الزماني فإنّه لا دَخَل له بالفضل والكمال الذاتي ولا ينشَأ منه بالضرورة.
وأمّا ماذكره الناصبيّ من أنّ مَن تأمّل سيرتهم لم يتخالجه شكٌ في عظم شأنهم، ففيه:
أوّلًا: إنّ سيرتهم مختلفة وكثيرٌ منها دالٌ على ضعة شأنهم، فبيَن فرار من الزحف، ولمز في الصدفات، وإتهام النبيّ الأمين في القسمة، ونسبة الهجر إليه، وعصيانه في تنفيذ جيش أسامة واللحاق به إلى كثير من مخالفة أوامره ونواهيه.
ثانياً: أنّه لو سَلّمنا إستقامة سيرتهم في رضا اللَّه تعالى أيام حياة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فلا شك أنّهم إنقلبوا على أعقابهم بعده، كما ذكره اللَّه في كتابه العزيز «وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ
[١٢٧] سورة البقرة: ٣.