حديث الروافض المكذوب عند العامة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٧٥ - تمحيص ونقد الحديث في كتب العامة
فاجرٌ ظالم مرتدّ؟
وكيف يروي حديث الرافضة ويتّهم الطائفة الشيعية بذلك وهم منهم؟
فظهر من ذلك أنّ كثيراً مكذوبٌ عليه ولم يحدّث بذلك، بل وضع ذلك داود عليه، فليس البلاء- يعني بلاء وضع هذا الخبر- إلّامن داود الكذّاب.
وكذلك ترى السيوطي أورد هذا الحديث في العلل دليلًا على وضعه وكذبه، فقال في كتاب ذيل الموضوعات:
«الخطيب، أخبرنا ابن رزق، حدّثنا عثمان بن أحمد الدقاق، ثنا إسحاق ابن إبراهيم الحتلي، ثنا محمّد بن جعفر أبو جعفر البغدادي، ثنا داود بن صغير، حدثني كثير النوا، عن أنس بن مالك- ثم أورد الحديث وقال: كثير ضعيف ولاأحسَب البلاء إلّافي داود»[٤٠٦].
وصرّح بوضع هذا الخبر القاضي محمّد الشوكاني فقال إنّه موضوع[٤٠٧].
أقول:
وأورَد الحديث صاحب تنزيه الشريعة في كتابه: «تنزيه الشريعة لإبن العراق»[٤٠٨]: قال أنّه من حديث أنس من طريق كثير النواء وهو ضعيف، أما إدعاءه أنّ كثيراً وثق، فمن طريف الأمور!!، لأنّ كثيراً بتصريح أئمة العامة وشيوخهم غالٍ في التشيع مفرطٌ فيه، زائغ عن منهج السنّة، فمابال هذا السُنّي المسلم يوثق مثل هذا الشيعي المفرط الغالي؟!
ولكن حبّ شيوخهم، وشغفهم بتصحيح فضائلهم المزعومة، يذهب بهم
[٤٠٦] ذيل اللآلي للسيوطي، كتاب المناقب: ٥٢، تاريخ بغداد للخطيب: ٢/ ١١١٧( ٥١٢).
[٤٠٧] الفوائد المجوعة للشوكاني: ٣٣٥.
[٤٠٨] تنزيه الشريعة لإبن العراق: ١/ ٣٨٨.