حديث الروافض المكذوب عند العامة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٠٢ - نبذة من فضائله عليه السلام
بعد ماوجد من قريش ماوجد، روى أبو الحسن المدائني في ذلك: أنّه كان معه في هجرته هذه عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وزيد ابن حارثة وقد غاب عن مكة أربعين يوماً، وأما هجرته صلى الله عليه و آله و سلم إلى بني عامر بن صَعصَعة وأخوانهم من قيس عَيلان، فإنّه لم يكن معه إلّاعليّ عليه السلام وحده، وذلك عقيب وفاة أبي طالب أوحي إليه صلى الله عليه و آله و سلم: أخرج منها فقد مات ناصرك فخرج إلى بني عامر بن صعصعة، ومعه عليّ عليه السلام وحده فعرض نفسه عليهم وسألهم النصر وتلا عليهم القرآن ولم يجيبوه فعادا عليهما السلام إلى مكة، وكانت مدة غيبته في هذه الهجرة عشرة أيام، وهي أول هجرة هاجرها صلى الله عليه و آله و سلم بنفسه[٢٥٩].
ولم يتخلّف أمير المؤمنين عليه السلام عن صحبة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في هجرته إلى المدينة، وإنّما بقي في مكة لتأدية ودائع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، مع تأديته دوراً ماكان غيره مُؤهَلًا أن يؤدّيه، وهو دور الفدالي المستعدّ للموت على أنّ يَسلم النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، فبات على فراشه ليلة هجرته المباركة، متحمّلًا رمي قريش بالحجارة، حتى إذا دخلوا البيت وكشفوا الغطاء، فاذا هو الشاب الشجاع عليّ، فأسقط في أيديهم.
ولقد باهى اللَّه تعالى ملائكته بهذه المكرمة العلوية الشريفة وأنزل بها قرآناً يتلى: «وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ»[٢٦٠] قالوا: لمّا أراد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم الهجرة إلى المدينة خلَّف عليّ بن أبي طالب عليه السلام بمكة لقضاء ديونه وأداء الودائع التي كانت عنده، وأمَرهُ ليلة خرج إلى الغار- وقد أحاط المشركون
[٢٥٩] شرح نهج البلاغة ٤: ١٢٧- ١٢٨.
[٢٦٠] سورة البقرة: ٢٠٧.