النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٢٠ - و جعلناهم أئمة يهدون بأمرنا
(١٦)
روى ثقة الاسلام الكليني قدس سره بسنده عن معاوية بن عمار،
عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال:[٣٩٩] ان الامامة عهد من اللّه عزوجل معهودٌ لرجال مسمّين، ليس للامام أن يزويها عن الذي يكون من بعده، ان اللّه تبارك و تعالى أوحى الى داود عليه السلام أن اتخذ وصياً من أهلك فانه قد سبق في علمي ان لا أبعث نبياً الا و له وصي من أهله، و كان لداود عليه السلام أولاد عدة و فيهم غلام كانت أمه عند داود و كان لها محباً فدخل داود عليه السلام عليها حين أتاه الوحي فقال لها: ان اللّه عزوجل أوحي الي يأمرني أن أتخذ وصياً من أهلي، فقالت له امرأته: فليكن ابني، قال: ذلك أريد، و كان السابق في علم اللّه المحتوم عنده أنه سليمان، فأوحى اللّه تبارك و تعالى الى داود: ان لا تعجل دون أن يأتيك أمري، فلم يلبث داود أن ورد عليه رجلان يختصمان في الغنم و الكرم، فأوحى اللّه عزوجل الى داود أن اجمع ولدك فمن قضى بهذه القضية فأصاب فهو وصيّك من بعدك، فجمع داود عليه السلام ولده فلما أن قص الخصمان قال سليمان عليه السلام: يا صاحب الكرم، متى دخلت غنم هذا الرجل كرمك؟ قال: دخلته ليلًا، قال: قد قضيت عليك يا صاحب الغنم! باولاد غنمك و أصوافها في عامك هذا، ثم قال له داود: فكيف لم تقض برقاب الغنم و قد قوّم ذلك علماء بني اسرائيل و كان ثمن الكرم قيمة الغنم؟ فقال سليمان: ان الكرم لم يجتثّ من أصله و انما أكل حمله و هو عائدٌ في قابل، فأوحى اللّه عزوجل الى داود: ان القضاء في هذه القضية ما قضى سليمان به، يا داود! أردت أمراً و أردنا أمراً غيره، فدخل داود
[٣٩٩] أصول الكافي: ج ٢، ٣/ ٥٤-/ ٥٦، الطبعة المترجمة.