النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩٨ - من غيرهم
فقال: لقد عرفتم يا معشر النصارى، ان محمداً مرسل و لقد جاءكم بالفصل في أمر صاحبكم، و اللّه ما لاعن قومٌ نبياً فعاش كبيرهم، و لا نبت صغيرهم، و لئن فعلتم ذلك لتهلكنّ، و ان أبيتم الا دينكم و الاقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل و انصرفوا الى بلادكم.
فأتوا رسول اللّه صلى الله عليه و آله محتضناً الحسين، و آخذاً بيد الحسن و فاطمة تمشي خلفه و علي خلفهما، و هو يقول لهم: اذا أنا دعوت فأمّنوا.
فقال أسقف نجران: يا معاشر النصارى، اني لارى وجوهاً لو سألوا اللّه أن يزيل جبلًا من مكانه لزاله، فلا تبتهلوا فتهلكوا و لا يبقى على وجه الارض من نصراني أبداً الى يوم القيامة، قالوا: يا أبا القاسم قد رأينا أن لا نلاعنك و ان نتركك على دينك و نثبت على ديننا.
فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: فان أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين و عليكم ما عليهم، فأبوا.
فقالوا: ان نؤدي اليك في كل عام ألفي حلّة، ألف في صفر، و ألف في رجب، فصالحهم النبي صلى الله عليه و آله و قال: و الذي نفسي بيده، ان العذاب قد تدلّى على أهل نجران و لو لاعنوا لمسخوا قردةً و خنازير، و لاضطرم الوادي عليهم ناراً، و لاستأصل اللّه نجران و أهله حتى الطير على الشجر، و لما حال الحول على النصارى كلهم حتى هلكوا، فقال اللّه تعالى: ان هذا لهو القصص الحق و ما من اله الا اللّه وان اللّه لهو العزيز الحكيم* فان تولّوا أي أعرضوا عن الايمان فان اللّه عليم بالمفسدين[٣٦٠]
[٣٦٠] عن تفسير الثعلبي، و رواه ابن البطريق في كتاب العمدة: ص ٩٥، طبعة تبريز، و الزمخشري في الكشاف: ج ١، ص ١٩٣، طبعة مصطفى محمد بمصر و في الطبعة الثانية ٢، ص ٣٦٩، و أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة عن ابن عباس.