النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٥٨ - الاصطفاء و وراثة الكتاب دليل العصمة و الامامة
(٥٠)
ذكر العلّامة المظفر عن العلّامة الحلي رحمهما اللّه في كتابه في قوله تعالى:
ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا[١٨٨] و هو علي عليه السلام.[١٨٩] و قال المظفّر رحمه الله:
سبق في الآية السابعة و العشرين ان المراد بمن عنده علم الكتاب هو علي عليه السلام، فيتعيّن أن يكون هو المراد بمن أورثه اللّه الكتاب و اصطفاه فان الكتاب فيهما واحد و هو القرآن كما هو المنصرف، و يدل عليه الآية التي قبل الآية التي نحن فيها و هي قوله تعالى: و الذي أوحينا اليك من الكتاب فان اعادة المعرف باللام تفيد الوحدة، و يشهد أيضاً لارادة علي بمن أورثه الكتاب و اصطفاه الاخبار المستفيضة الدالة على أن علياً مع القرآن و القرآن معه، فان المعيّة تستدعي أن تكون علوم القرآن عنده و انه وارثه.
فاذا أفادت الرواية التي أشار اليها المصنف رحمه الله و حكاها السيد السعيد رحمه الله عن ابن مردويه ان المراد بمن أورثه الكتاب هو علي عليه السلام كانت مؤكدة لغيرها، و حينئذ فلا معنى لقول الفضل: علي من جملة ورثة الكتاب، و لا سيما انه قد أراد أن يشرك معه من لا يعرف
الاب و الكلالة
و من كانت المخدّرات أفقه منه.
هذا كله مضافاً الى أن اصطفاء الشخص لميراث الكتاب يدل على أنه حافظٌ له غير مضيّع لما فيه عمداً و سهواً فيكون معصوماً، و غير علي من الصحابة غير معصوم بالاجماع فيتعيّن أن يكون هو المراد بالآية وحده، أو معه أبناؤه
[١٨٨] فاطر: ٣٢.
[١٨٩] دلائل الصدق للمظفر: ج ٣، ص ١٦٥/ ١٦٦.