النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٥٩ - الاصطفاء و وراثة الكتاب دليل العصمة و الامامة
المعصومون بشهادة حديث الثقلين، و انما تركت الرواية ذكرهم لانهم غير موجودين في وقته أو لان ذكره أهم و هو الاصل و هم فرعه، فاذا ثبت ثبتوا جميعاً.
فان قلت: لا يمكن أن يراد وحده أو مع الائمة خاصة لانهم معصومون عندكم، و الآية قسمت من أورثه اللّه الكتاب و اصطفاه الى الظالم لنفسه و المقتصد و السابق بالخيرات، فيتعيّن أن يراد بالآية مطلق المؤمنين.
قلت: التقسيم راجع الى العباد، و الضمير في قوله تعالى: فمنهم ظالمٌ لنفسه و منهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات عائدٌ الى قوله تعالى: عبادنا لا لمن أورثه الكتاب و اصطفاه منهم اذ لا يصح تقسيم من اصطفاه الى الظالم و غيره و لا شمول من أورثه الكتاب لكل مؤمن عالم و جاهل: فهي نظير قوله تعالى في سورة الحديد: و لقد أرسلنا نوحاً و ابراهيم و جعلنا في ذريّتهما النبوة و الكتاب فمنهم مهتدٍ و كثيرٌ منهم فاسقون و أما قول آدم عليه السلام: ربنا ظلمنا أنفسنا مع انه من المصطفين فمتأول بارادة فعل المكروه للادلة العقلية و النقلية بخلاف ذلك. نعم، لا يمكن أن يكون التقسيم راجعاً الى من أورثه الكتاب اصطفاه على أن تكون الوراثة و الاصطفاء بلحاظ اشتماله على البعض الوارث المصطفى فيصح تقسيم الجنس الى هذه الاقسام الثلاثة: لكن المراد بالبعض الوارث المصطفى هو علي وحده في وقته أو مع ابنائه بلحاظ جميع الاوقات للادلة السابقة و نحوها كما وردت بذلك الرواية عندنا: و حينئذ فتدل الآية على امامته لدلالتها على العصمة التي هي شرط الامامة، و لا معصوم غيره من الصحابة بالضرورة و الاجماع، و لان وراثة الكتاب بالاصطفاء شأن خلفاء الانبياء فيكون هو الخليفة و الامام.