قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٦٤٥ - مصحف فاطمة في الأحاديث الشريفة
وهذه عقيدتنا كما إنّ الدين كامل والنعمة تامّة بولاية أهل البيت (عليهم السلام)، ولكنّ الوحي لم ينقطع بالإيحاء للأولياء والإخبار عن المستقبل، فإنّ الله سبحانه يوحي عن طريق ملائكته لمن يشاء ومتى يشاء، لأنّ الوحي لا يقتصر على الأنبياء، فالله أوحى إلى أُمّ موسى {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيه}.
وأوحى الله إلى النحل والى السماء، إذ ليست سيّدة نساء العالمين وبنت سيّدة الأنبياء والمرسلين بأقلِّ شأناً من مريم بنت عمران، أو سارة زوجة إبراهيم، أو أُمّ موسى، وليس معنى ذلك أنّ مريم أو سارة أو أُمّ موسى كنَّ من الأنبياء، وكذلك ليس معنى ذلك أنّ السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) كانت نبيَّةً.
- عن إسحاق بن جعفر بن محمد بن عيسى بن زيد بن علي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنما سميت فاطمة مُحدَّثة لأن الملائكة كانت تهبط من السماء فتناديها كما تنادي مريم بنت عمران فتقول: يا فاطمة، إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين. يا فاطمة، اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين([٧٢٦]). فتحدثهم ويحدثونها، فقالت لهم ذات ليلة: أليست المفضلة على نساء العالمين مريم بنت عمران؟ فقالوا: إن مريم كانت سيدة نساء عالمها، وإن الله جعلك سيدة نساء عالمك وعالمها وسيدة نساء الأولين والآخرين([٧٢٧]).
[٧٢٦] (إشارة إلى الآية ٤٢ و٤٣ من سورة آل عمران)
[٧٢٧] (البحار: ج٤٣، ص٧٨).