قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٦٤٣ - مصحف فاطمة في الأحاديث الشريفة
وأيّاً كانت الروايات حول مصحف فاطمة فهو غير موجود حاليا بين ايدينا، فهو يرمز الى رعاية الهية خاصة لهذه المرأة العظيمة، فالله تعالى ارسل الملائكة لتواسي الزهراء عليها السلام كما ارسل ملائكة لتكلم مريم وهذا ليس بالامر الغريب، وهو ما اجمع عليه علماؤنا، والذي اقوله ان الله تعالى اراد ان يعرّف الناس قدر فاطمة عند الله تعالى بعد الاحداث الساخنة فقرن اسمها بهذا المصحف لتبقى في وجدان الانسان وفي ضمير كل مسلم، فهو ليس للتسلية فحسب انما هو تطييب للخواطر وتعريف بما سيكون فيما بعد، وهو تهذيب للامة بأن الانسان الممتحن والذي يمر بمحنة أيّاً كان شكلها بحاجة الى مواساة الآخرين وتصبيرهم لا كما حصل مع الزهراء عليها السلام من الهجوم على دارها واسقاط جنينها!، كما انه اشارة الى عناية الزهراء عليها السلام بهذه الاملاءات فنرى انها جمعتها في مصحف صيانة لها من التلف وهو يدل على حرص الزهراء على مافيها من العلم والخوف من ان تفقد منه شيئا وهو اشارة الى الابداع عندها عليها السلام والى اهتمامها بالنظم والتنظيم.
ولعله - والله اعلم - كان نزول الملائكة على الزهراء عليها السلام وانشغال علي عليه السلام بكتابة المصحف - كعهده منذ كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - تسلية لخاطر امير المؤمنين عليه السلام ايضا بعد رحيل رسول الله وما لاقى من ظلم واذى من قبل المسلمين.
كانت الزهراء عليها السلام تُحدِّثُ الملائكة وكان نتاج هذا الحديث هو مصحف فاطمة فسميت عليها السلام بالمحدَّثة بفتح الدال وقد كانت محدثة