قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٥٨٥ - ٢- البيان الاعلامي
جاءوا الى المسجد وبقوا فيه منتظرين مجيء بضعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم - لوجود اعلام مسبق - ليكونوا على علم بما يجري من امور وليتفهموا امر الخلاف بين بضعة النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وبين الخلافة الجديدة، ولم يتسرب الى احدهم ادنى شك ان الخطيبة -والعياذ بالله - خرجت عن دائرة الصدق بل وجدوا الخليفة يؤيد صدقها ولا يجد دليلا مقنعا على ماقام به في حين انها اقامت البيّنة وقدمت ادلتها تترى واحدا بعد آخر، ولهذا قالو للزهراء عليها السلام بعدها:
... فقالوا: يا بنت محمد، لو سمعنا هذا الكلام قبل بيعتنا لاَبي بكر ماعدلنا بعلي أحداً. فقالت: «وهل ترك أبي يوم غدير خمّ لاَحد عذراً»([٦٧٢]).
او يقول الناس: لو كان ابن عمك سبق إلينا أبا بكر ما عدلنا به فقال علي عليه السلام أكنت أترك رسول الله ميتاً في بيته لا أُجهزه، وأخرج إلى الناس أُنازعهم في سلطانه! وقالت فاطمة عليها السلام: ما صنع أبو الحسن إلاّ ما كان ينبغي له، وصنعوا هم ما الله حسيبهم عليه»([٦٧٣]).
ولا ننسى تأثير المكانة الاجتماعية فقد كانت العرب في الجاهلية تشترط ان تكون السيادة في الخطيب والكرم في خلقه اي انهم حدّدوا شروطا لمن يريد ان يكون خطيبا لكنهم عفوا عن ذلك في الشعر.
كما ان شخصية الزهراء عليها السلام تركت بصماتها على الخطبة، فهي
[٦٧٢] (الخصال: ١٧٣).
[٦٧٣] (الإمامة والسياسة | ابن قتيبة ١: ١٢. وشرح ابن أبي الحديد ٦: ١٣).