قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٨٢٨ - فاطمة الزهراء عليها السلام سيدة نساء العالمين
ولأنها عليها السلام سيدة نساء اهل الجنة فهي عملية ربط بالاخرة لتعليم الانسان - بصورتيه- ان الاعتبارات الاخروية هي نفسها في الدنيا ولا تقوم على الصور والاجساد والهياكل البشرية، وانما على الاعمال والفضائل وان الدنيا مزرعة الاخرة.
وحينما تمر امام اعيننا صورة الزهراء عليها السلام نعرف ان طريق الكمال لابد ان يكون مسايرا للحشمة والعفة ولهذا مهما طرح الغرب من نماذج انحدارية فهي حالة مؤقتة طارئة لأن الاصل هو الستر والعفاف وهو ماتريده فطرة الانسان التي لن تتغير مهما تغير الزمان.
(وعليه، فأن تكون فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، معناه أنها استجمعت في عقلها وقلبها وفضائلها كل عقل وقلب وفضائل نساء أهل الجنة، بل وتفوّقت عليهنّ في ذلك).
ان اللقب الحسن يترك اثره على الطرف المقابل وقد استعمل القرآن الكريم الكثير من الالقاب لبيان المنزلة من جهة وهو ايضا اسلوب تربوي يدعو الى الاقتداء بصاحب اللقب، قال تعالى:
{إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٤٥) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ (٤٦)} سورة آل عمران.
واطلق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على سلمان الفارسي لقب المحمدي وانما اراد بذلك نبذ التفرقة الجاهلية القائمة على التمييز والعنصرية