قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٦٤٢ - مصحف فاطمة في الأحاديث الشريفة
زنادقة سنة ثمانية وعشرين ومائة، وذلك لأنّي نظرت في مصحف فاطمة. قال: فقلت: وما مصحف فاطمة؟ فقال: إنّ الله تبارك وتعالى لمّا قبض نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم دخل على فاطمة من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله عزّ وجلّ، فأرسل اليها ملكاً يسلّي عنها غمّها ويحدّثها، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال لها: إذا أحسست بذلك وسمعت الصوت قولي لي. فأعلمته، فجعل يكتب كلّ ما سمع حتّى أثبت من ذلك مصحفاً. قال: ثم قال: أما إنّه ليس الحلال والحرام، ولكن فيه علم ما يكون([٧٢٢]).
وفي حديث آخر قال له الراوي: فمصحف فاطمة؟ فسكت طويلاً ثمّ قال: إنّكم لتبحثون عمّا تريدون وعمّا لا تريدون، إنّ فاطمة مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خمسة وسبعين يوماً وقد كان دخلها حزن شديد على أبيها، وكان جبرئيل يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها، ويطيّب نفسها، ويخبرها عن أبيها ومكانهِ، ويخبرها([٧٢٣]).
قلت: جعلت فداك فلمن صار ذلك المصحف بعد مضيّها؟ قال: دفعته إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فلمّا مضى صار إلى الحسن ثم إلى الحسين عليهما السلام، ثم عند أهله حتّى يدفعوه إلى صاحب هذا الأمر. فقلت: إنّ هذا العلم كثير! قال: يا أبا محمد، إنّ هذا الذي وصفته لك لفي ورقتين من أوّله، وما وصفت لك بعد ما في الورقة الثانية ولا تكلّمت بحرف منه([٧٢٤]).
[٧٢٢] (البحار: ٤٣ | ٨٠).
[٧٢٣] (البحار: ٤٣ | ٨٠).
[٧٢٤] (دلائل الإمامة للطبري: ٢٧ - ٢٨).