قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٥٦٦ - ١- الروايات والاحاديث
ويكفي ان نعرف ان مجرد تفويض امر الزهراء عليها السلام الى ام سلمة هي بمثابة قراءة لهذه الشخصية العظيمة ولكن من باب آخر يزيدها تعريفا لدى الآخرين.
ان هذا الاسلوب الاعلامي في التعريف كان قد اتبعه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك المعصومون كلهم لما فيه من اهداف وآثار تعليمية ودعائية وتوجيهية وهو نفس الاسلوب الذي اتبعه بنو أمية في ترويج المفاهيم الخاطئة كالتي تبرر سبَّ علي عليه السلام أو اعلاء شأن بني امية مع الفارق ان ما استند عليه بنو امية كان كاذبا مختلقا يهدف الى طرد واقصاء اهل البيت عليهم السلام عن وعي الامة.
فقد روي أن معاوية كان قد أعطى سمرة بن جندب من بيت المال مائة ألف درهم على أن يخطب سمرة في أهل الشام ويشهد كذباً بأن قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ}([٦٤٨]) أنها نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام) وآية: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ}([٦٤٩]).
فلم يقبل سمرة هذا العرض، فبذل معاوية له مائتي ألف درهم، فرفضها، فبذل له أربعمائة ألف درهم، فقبل، وخطب بها فيهم([٦٥٠]).
[٦٤٨] (سورة البقرة: ٢٠٤)
[٦٤٩] (سورة البقرة: ٢٠٧).
[٦٥٠] (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج٤ ص ٧٨ فصل في ذكر المنحرفين عن علي (عليه السلام)، والمناقب ج١ ص ١١٠ فصل في معجزات أقواله (عليه السلام).