قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٥٦٧ - ١- الروايات والاحاديث
روى ابن أبي الحديد عن أبي جعفر الاسكافي وقال: إن معاوية وضع قوماً من الصحابة وقوماً من التابعين على رواية أخبار قبيحة في عليّ عليه السلام تقتضي الطعن فيه والبراءة منه، وجعل لهم على ذلك جُعلاً يُرغب في مثله، فاختلقوا ما أرضاه... منهم أبو هريرة، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، ومن التابعين عروة بن الزبير، روى الزهري: أنَّ عروة بن الزبير حدّثه قال:
حدّثتني عائشة، قالت: كنت عند رسول اللّه إذ أقبل العبّاس وعليّ، فقال: يا عائشة! إن هذين يموتان على غير ملّتي، أو قال: ديني([٦٥١]).
وهذه احاديث خطيرة تركت آثارها حتى الان وهي اشارة واضحة الى تأثير الحديث النبوي في الاعلام من حيث انه يمكن تحريفه وتأويله وتغييره بالصورة التي لا يمكن التلاعب بالاية القرآنية بهذا الشكل اللهم الا في التأويل كما في رواية سمرة بن جندب، فهناك اذن ثورة بيضاء تعتمد الصدق والحق والدعاية البيضاء والعكس في الثورة السوداء التي تستند على دعاية سوداء بعيدة كل البعد عن الصدق والنزاهة.
وهذه الحالة الاعلامية موجودة في عصرنا، فما اكثر ماتُشترى الاقوال والصحف ووسائل الاعلام فهناك صحافة مأجورة واخرى مُسَيَّسَية واخرى كاذبة واخرى محاصرة مجهض عليها لانها اللسان الناطق بالحق.
[٦٥١] (شرح النهج، ابن ابي الحديد، ط١. مصر ا ج١ ص ٣٥٨).