قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٥٢٩ - ٥- المقاطعة السياسية
ففي الرواية:
... فقال عمر لأبي بكر: انطلق بنا إلى فاطمة عليها السلام فإنا قد أغضبناها فانطلقا جميعا فاستأذنا على فاطمة عليها السلام فلم تأذن لهما فأتيا عليا فكلماه فأدخلهما عليها فلما قعدا عندها حولت وجهها إلى الحائط فسلما عليها فلم ترد عليهما السلام([٦٠٣]). بل انهما لما سمعا بدفنها حاولا نبش القبور التي في البقيع ففي الرواية ان عليا جعل سبعة قبور مزورة في البقيع لتضليل الناس عن قبرها وانما ارادا ذلك كي يتخلصا من وصمة العار الابدية انهما اغضبا بنت النبي التي يغضب الله لغضبها. ففي الرواية:
ارتفعت أصوات البكاء من بيت علي عليه السلام فصاح أهل المدينة صيحة واحدة، واجتمعت نساء بني هاشم في دارها، فصرخن صرخة واحدة كادت المدينة تتزعزع لها، وأقبل الناس مثل عرف الفرس إلى علي عليه السلام، وهو جالس، والحسن والحسين بين يديه يبكيان، وخرجت ام كلثوم، وهي تقول: يا أبتاه يا رسول الله، الآن فقدناك حقا لا لقاء بعده ابدا. واجتمع الناس فجلسوا وهم يضجون، وينتظرون خارج الجنازة
ليصلوا عليها، وخرج أبو ذر، وقال: انصرفوا فإن ابنة رسول الله قد اُخر إخراجها في العشية([٦٠٤]). وأقبل أبوبكر وعمر يعزيان عليا عليه السلام، ويقولان له: يا أبا الحسن لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول الله صلى الله
[٦٠٣] (ابن قتيبة الإمامة والسياسة ١ / ١٣)
[٦٠٤] (البحار: ٤٣ | ١٩٢).