قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٥٢٨ - ٥- المقاطعة السياسية
بكر وهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد أبيها ستة أشهر فلما توفيت دفنها علي عليه السلام ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر([٦٠١]).
وجاء في صحيح البخارى، ج ٥، ص ٨٢: «غضبت فاطمة من أبي بکر وهجرته إلى أن ماتت».
وقال ابن قتيبة الدينورى في کتابه تأويل مختلف الحديث: وقد طالبت فاطمة عليها السلام أبا بکر بميراث أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما لم يعطها إياه حلفت أن لا تکلمه أبدا وأوصت أن تدفن ليلا لئلا يحضرها فدفنت بالليل([٦٠٢]).
ويعد سلاح المقاطعة واحدا من اكثر الاسلحة تأثيرا وبخاصة إذا اخذنا نظر الاعتبار مكانة الزهراء عليها السلام من جهة وحداثة رحيل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من جهة اخرى.. وسنرى تألم أبي بكر من عدم السماح له بحضور تشييع الزهراء عليها السلام.
والملاحظ ان سلاح المقاطعة قد استعمل مرات ومرات في التاريخ البشري، وقد دعا الكثير من السياسيين وعلماء الدين الى مقاطعة البضائع الاسرائيلية والدول الداعمة لها كعقاب على تجاوزاتها المستمرة على مقدسات المسلمين وسياسة التطهير العرقي التي تنتهجها.
ولم يك امر المقاطعة سهلا على الشيخين بل حاولا كسره مرات ومرات
[٦٠١] (أيضاً شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٦ ص ٢١٧، كشف الغمّة للاَربلي: ج١ ص٤٧٧).
[٦٠٢] (الدينوري، أبو محمد عبد الله بن مسلم ابن قتيبة (المتوفى٢٧٦هـ)، تأويل مختلف الحديث، ج ١، ص ٣٠٠، تحقيق: محمد زهري النجار، دار الجيل، بيروت، ١٣٩٣، ١٩٧٢.