قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٤٤ - بين الثرى والثريا
مرتين وإن أتين بفاحشة مبينة يضاعف لهن العذاب ضعفين ويأمرهن بالعفة ولزوم بيوتهن من غير تبرج والصلاة والزكاة وذكر ما يتلى في بيوتهن من الآيات والحكمة ثم يعد مطلق الصالحين من الرجال والنساء وعدا بالمغفرة والأجر العظيم.
قوله تعالى: { يَأَيهَا النّبىّ قُل لأَزْوَاجِك} إلى تمام الآيتين، سياق الآيتين يلوح أن أزواج النبي أو بعضهن كانت لا ترتضي ما في عيشتهن في بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من الضيق والضنك فاشتكت إليه ذلك واقترحت عليه أن يسعدهن في الحياة بالتوسعة فيها وإيتائهن من زينتها فأمر الله سبحانه نبيه أن يخيرهن بين أن يفارقنه ولهن ما يردن وبين أن يبقين عنده ولهن ما هن عليه من الوضع الموجود.
ويضيف:
و يتبين بذلك أن ليس لزوجية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من حيث هي زوجية كرامة عند الله سبحانه وإنما الكرامة لزوجيته المقارنة للإحسان والتقوى ولذلك لما ذكر ثانيا علو منزلتهن قيده أيضا بالتقوى فقال: "لستن كأحد من النساء إن اتقيتن"....
فقوله: { يَأَيهَا النّبىّ قُل لأَزْوَاجِك} أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يبلغ الآيتين أزواجه ولازمه أن يطلقهن ويمتعهن إن اخترن الشق الأول ويبقيهن على زوجيته إن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة.
فالمعنى: وإن كنتن تردن وتخترن البقاء على زوجية النبي (صلى الله عليه