قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٤٢ - بين الثرى والثريا
ولهذا (كان حب الاخريات) مشوباً بأمور دنيوية وكلما سنحت الفرصة تمردن وطالبن بالدنيا ولجأن الى الاساليب الملتوية لتبرير مواقف وتمرير مطالب فتارة يوبخهن القرآن وتارة يهددهن علهن يعدن الى الرشد وهذا ماكان يذكره لهن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقد عشن معه ربما عقداً من الزمن أو يزيد شيئا ولكن خديجة عليها السلام عاشت معه خمسة وعشرين عاما كانت هي أيام حياته وشبابه وزوجيته المفضلة.
وقد عدّ المؤرخون هذه الروايات إشارات واضحة على مكانة هذه السيدة العظيمة التي أنفقت كل اموالها من اجل نصرة الدين والعقيدة حتى قضت أواخر ايامها وهي المرأة التاجرة الثرية تتضور جوعا على رمضاء شعب ابي طالب وتعيش حالة الفقر المؤلمة ولنا ان نمر على مقايسة بين حال هذه المرأة العظيمة التي بذلت كل اموالها للرسول والرسالة حتى قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ وَرَزَقَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلادَ النِّسَاءِ))، وبين حال البعض من زوجاته اللائي تزوج بهن بعد ان هاجر الى المدينة واصبح فيها قائدا وحاكما مع كونه نبيا ورسولا... هؤلاء تزوجن بعد ان رُفعت الضغوط التي كانت عليه من قبل مشركي مكة وبعد ان استتب الامر للرسول صلى الله عليه وآله وسلم فأصبحت له دولة كبرى عاصمتها المدينة وهو حاكمها وزعيمها، ومن البديهي ان من تُقدم على الزواج من رجل مشهور له مكانة سياسية واجتماعية فضلا عن المكانة الدينية فإنها تضع