قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٣٤٦ - ٥ - الرضا
عيشه([٣٦٦]).
وايضاً قال: إن أهنأ الناس عيشاً من كان بما قسم الله له راضياًً([٣٦٧]).
لابد إذاً من تقييم الامور بشكل واقعي وبخاصة في الحياة الزوجية وعدم تحويل البيت الاسري الى سباق للماديات والكماليات، وكلما كان الحب والمودة والرحمة بين الزوجين عالياً كلما زادت نسبة التحمل والرضا، وما اكثر ماسمعنا عن نساء تتهاوى حياتهن الزوجية مع اول هبة من رياح الفقر الخائبة أو سوء الفهم أو تباين الآراء وهذه مؤشرات على عدم وجود الحب اصلا والا فالبناء المعنوي لاتهدمه الماديات.
واذا غاب الرضا تحول الجو الاسري اما الى جو الانتقاد أو جو الشكوى الذي أشرنا اليه سابقا وهي اجواء مريضة وغير سليمة.
كما ان العلاقة الطيبة بين الزوجين ووحدة الاهداف والطموحات ووضع الآخرة أمام البصر والبصيرة يخفف كثيراً من المعاناة ويجعل الامور تتبدل الى رضا وقناعة بما هو كائن، ولقدكانت الآخرة نصب عيني الزهراء عليها السلام وكان الرسول يذكرها بها (يافاطمة تجرعي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة) وما كان حب الآخرة من اجل حريرها وديباجها بل كان من اجل الفوز برضا الله وتحقيق المقامات النورانية والقرب منه تعالى كما يقول عليٌّ عليه السلام في وصف المتقين (كبر الخالق في أعينهم فصغر مادونه في أعينهم).
[٣٦٦] (غرر الحكم ح٨٠١١).
[٣٦٧] (غرر الحكم ح٣٣٩٧).