قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٣٤٧ - ٥ - الرضا
روي عن جابر الانصاري أنّه رأى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة وعليها کساء من أجلة الابل، وهي تطحن بيديها وترضع ولدها، فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا بنتاه، تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة، فقالت: يا رسول الله الحمد لله على نعمائه، والشکر لله على آلائه، فأنزل الله تعالى {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}.
ومن علامات السعادة النظر الى من فوقه في الدين والى من تحته في الدنيا، وهذا مما يزيد من ملكة الرضا عن الحال عند الانسان، لكن الواقع المعاصر يحكي غير ذلك فهناك تطلع وبحسرة الى من فوقه في الدنيا مع اهمال لمن فوقه في الدين وبهذا يزداد الحسد والغيرة والتحسر على الدنيا وبين كلا الجنسين ولكل الشرائح بما فيها العلماء واصحاب المنطق حينما لا تستطيع الدنيا أن تحملهم في سفنها.
وفي الرواية: مر عيسى بن مريم برجل اعمى وابرص مضروب الجنبين بالفالج وقد تناثر لحمه من الجذام وهو يقول: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيراً من خلقه فقال له عيسى عليه السلام: ياهذا وأي شيء في البلاء مصروفٌ عنك؟فقال له: ياروح الله انا خير ممن لم يجعل الله في قلبه ماجعل في قلبي من معرفته!
فقال عيسى عليه السلام: صدقت.
وقال الشاعر:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة
ولكنَّ عين السخط تبدي المساويا