قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٣٣ - الأبوان المباركان محمد صلى الله عليه وآله وسلم وخديجة عليها السلام
الجهل والامية والفقر الثقافي اما العبيد فيضاف اليهم مع ذلك الفقر المادي وهناك تهاوي للفضيلة في وجود انماط شائنة من الزواج كزواج المقت حيث يتزوج الولد من امراة ابيه ونكاح الاستبضاع بان يرسل الرجل زوجته لتحمل من غيره وهناك نكاح مشابه بان يدخل الرهط على المرأة الواحدة فاذا حملت اختارت من تشاء أبا لولدها فابطل الاسلام كل هذه الانواع السيئة.
في هذا الجو الآسن كانت خديجة هي السيدة والطاهرة وماكان يستغرقها عبث النساء ولا ضلالتهم وهو نفس الشيء الذي يقال عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ففي الوقت الذي يتباهى شباب قريش ببطولاتهم الغرامية وبفحشهم ومجونهم كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يعيش العفة والطهارة ولم يدخل في نزوات الشباب ولم يحضر مجالس اللهو والعياذ بالله. ولنا ان نتصور مجتمعا يقتل المرأة ويعضلها ويحرمها ابسط حقوقها لكن هناك امرأة مثل خديجة لها تجارتها النظيفة الذائعة الصيت وهي تنافس تجارة الرجال وفيها الاجراء والغلمان ولديها الخدم والحشم ففرضت احترامها على الكل رجالا ونساءً وهذه مؤشرات على قوة شخصيتها ورجاحة عقلها واجادتها فنون البيع والشراء والحساب والعد فهي سيدة اعمال بمنتهى الكلمة وهي امرأة تتعامل مع هذا الجمع الرجالي بعفة وطهارة وهم يتاجرون في تجارتها يشترون منها ويبيعون اليها.. هي اذا ليست امرأة عادية. والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف وصلت السيدة الى هذه المرتبة من الرفعة الذاتية والعملية؟ ان المتابع لشؤونها سيعزو الامر لا محالة الى