قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٢٩٣ - الغضب في الحياة الزوجية
قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم "الغَضَبُ يُفْسِدُ الإِيمانَ كما يُفْسِدُ الخَلُّ العَسَلَ"([٢٧٩]).
كما جاء في الكافي عن أبي عبدالله عليه السلام في حديث له: كان أبي يقول: "أَيُّ شَيْءٍ أشَدُّ مِنَ الغَضَبِ؟ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَغْضَبُ فَيَقْتُلُ النَّفْسَ الَّتي حَرَّمَ اللهُ وَيَقْذِفُ المُحْصَنَةَ"([٢٨٠]).
وبإسناده، عن ميسر قال: ذُكر الغضب عند أبي جعفر الباقر عليه السلام فقال: "إِنَّ الرَّجلَ لَيَغْضَبُ فَما يرضى أبداً حَتّى يَدْخُلَ النّار فَأَيُّما رَجُلٍ غَضبَ عَلى قَوْمٍ وَهُوَ قائِمٌ فَلْيَجْلِسْ مِنْ فَوْرِه ذلِكَ فَإنَّهُ سَيَذْهَبُ عَنْهُ رِجْزُ الشَّيْطانِ وَأَيُّما رَجُلٍ غَضِبَ عَلى ذي رَحِمٍ فَلْيَدْنُ مِنْهُ فَلْيَمَسَّه، فَإنَّ الرَّحِمَ، إذا مُسَّت، سَكَنَتْ"([٢٨١]).
يُحكى أن زوجين ظلا يتصارحان حول كل شيء في حياتهما طوال مدة زواجهما التي تعدت الستين، ويسعدان بقضاء كل الوقت في الكلام أو خدمة أحدهما الآخر، ولم تكن بينهما أسرار، ولكن الزوجة العجوز كانت تحتفظ بصندوق فوق أحد الأرفف، وحذرت زوجها مرارا من فتحه أو سؤالها عن محتواه، ولأن الزوج كان يحترم رغبات زوجته فإنه لم يأبه بأمر الصندوق، إلى أن كان يوم أنهك فيه المرض الزوجة وقال الطبيب إن أيامها باتت معدودة، وبدأ الزوج الحزين يتأهب لمرحلة الترمل، ويضع حاجيات زوجته في حقائب
[٢٧٩] [أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب الإيمان والكفر، باب الغضب، ح ١].
[٢٨٠] [أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب الإيمان والكفر، باب الغضب، ح ٤].
[٢٨١] [أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب الإيمان والكفر، باب الغضب، ح ٢.].