قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ١٩٨ - كلام الناس
بنت رسول الله، خطبك فلان وفلان، فردّهم عنك، وزوّجك فقيراً لا مال له، فلمّا دخل عليها أبوها صلى الله عليه وآله وسلم رأى ذلك في وجهها، فسألها فذكرت له ذلك، فقال: يا فاطمة، إنّ الله أمرني فانكحتك أقدمهم سلماً، وأكثرهم علماً، وأعظمهم حلماً، وما زوجتك إلاّ بأمرٍ من السماء، أما علمت أنه أخي في الدنيا والآخرة»([١٧٨]).
واني اعجب لبعض المؤرخين الذين افتقدوا للامانة العلمية فنقلوا الحديث من وسطه وكأن هذا هو رأي الزهراء!! والعياذ بالله!! ان الزهراء عليها السلام كانت تعرف علياً عليه السلام حق المعرفة وكانت تعرف فقره وقلة ذات يده وكانت عارفة بأنه الانسب لها وانه لا يوجد على وجه الارض من هو كفؤ لها سواه، وما كانت الزهراء عليها السلام لتتأثر بكلام هذه وتلك وان جئن مهنئات! ولكنها نقلت الامر للرسول ليكون على بينة من أخبار أمته وكيف يفكرون!!.
عن جابر بن عبدالله قال: لمّا زوّج النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً من فاطمة عليها السلام أتت قريش فقالوا: يا رسول الله، زوجت فاطمة بمهر خسيس، فقال صلى الله عليه وآله وسلم:
«ما زوجت فاطمة من علي، ولكن الله زوجها»([١٧٩]).
والحقيقة ان كلام الناس مشكلة كبيرة وهو مدخل لمصائب اكبر
[١٧٨] شرح ابن أبي الحديد ١٣: ٢٢٧.
[١٧٩] (المناقب | ابن المغازلي: ٣٤٣ | ٣٩٥. وأمالي الطوسي: ٢٦٦ | ٤٦٤. والفقيه ٣: ٢٥٣ | ١٢٠٢).