قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ١٩٦ - الدعاء للزوجين
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: «إذا أتتك فلا تحدث شيئاً حتى آتيك» فدخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال لفاطمة عليها السلام: «ائتيني بماء» فقامت إلى قعب في البيت فجعلت فيه ماء فأتته به، فمجّ فيه ثم قال لها: «قومي» فنضح بين ثدييها وعلى رأسها، ثم قال: «اللهمَّ أُعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم» ثم قال لها: «أدبري» فأدبرت، فنضح بين كتفيها، ثم قال: «اللهمَّ إني أُعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم» ثم قال: «ائتيني بماء» فأتته، فأخذ منه بفيه، ثم مجّه فيه، ثم صبّ على رأس علي وبين يديه، ثم قال: «اللهمَّ إني أعيذه وذريته من الشيطان الرجيم» ثم قال: «ادخل على أهلك باسم الله والبركة»([١٧٤]).
وكان من عادة العرب في الجاهلية أن يقولوا للمتزوجين: بالرفاء والبنين، فنهى عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في زواج الزهراء عليها السلام وسنّ فيه غيره، روى ثقة الإسلام الكليني عن أبي عبدالله البرقي رفعه، قال: «لمّا زوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة قالوا: بالرفاء والبنين. قال: لا، بل على الخيروالبركة»([١٧٥]).
على هذا نرى ان زواج الزهراء عليها السلام كان جديداً في كل مفاصله ومراحله وقد اسس لقيم جديدة مازالت فاعلة حتى وقتنا الحالي، لقد كان زواجا ربانيا سماويا ارضيا لم ير الناس اجمل منه.
[١٧٤] (مجمع الزوائد ٩: ٢٠٦).
[١٧٥] (الكافي ٥: ٥٦٨ | ٥٢. وبحار الأنوار ٤٣: ١٤٤ | ٤٦).