قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ١٨ - مدخل لماذا السيرة الفاطمية؟
تركيزا على حادثة معينة أو واقعة معينة وإهمالاً لبقية تاريخ السيرة في حين ان حياة هؤلاء المعصومين عليهم السلام كلها مدارس وكلها ذات آثار وفوائد لنا وماقد يبدو (أمراً ثانوياً) عند البعض قد يكون (هاماً جدا) عند آخرين.
٢. الافراط في بيان الجانب الغيبي للشخصية والذي يؤدي الى إبعاد المسافة بينها وبين المقتدي!!، فمن المؤكد ان هؤلاء العظام كانت لهم شخصية غيبية تمثلت في الامدادات الغيبية والكرامات وكانت لهم علاقة خاصة بالغيب فهم ليسوا كباقي البشر، انما هم اعلى من البشر بهذا الامتياز ولكنهم في نفس الوقت بقوا نماذج عليا للبشر!! ولتوضيح ذلك أقول مثلا: إن الجاهلين كانوا يحتجون على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأنه لماذا لم يرسل الله تعالى الملائكة لتكون لهم أنبياء ورسلاً بدلا من الامي الفقير؟ فيأتي جوابه صلى الله عليه وآله وسلم بالآية المباركة {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [الكهف: ١١٠] فرغم ان مرتبة الوحي الالهي عظيمة إلا أنها لم تلغِ عالم بشريتهم.. اننا نقرأ أن الزهراء عليها السلام كانت تطحن بالرحى لكنها في الوقت نفسه كانت ذات مقامات غيبية عالية.. ونقرأ عن الحسن والحسين عليهما السلام انهما كانا يرتقيان ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أثناء السجود فيطيل سجوده حتى ينزلا عن ظهره الشريف، انه يريد ان يقول ان هؤلاء اطفال يلعبون كباقي الاطفال وإن كانوا في مراتب متقدمة تجعلهم فوق الصغار والكبار على حد سواء، فهما سيدا شباب اهل الجنة وهما إمامان إن قاما وإن قعدا.. ان التأكيد على بشرية هؤلاء يوصل رسالة