قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ١٤ - مدخل لماذا السيرة الفاطمية؟
المجتمع الجديد في المدينة بل الى مابعد حياة أبيها، وفي أبعادها المكانية التي أشرنا إليها وفي أبعادها التكاملية الأخرى - الاجتماعية والانسانية والثقافية والتربوية والسياسية -. فهي نموذج متكامل ممتد على ارض الزمان والمكان واكب ظهور الرسالة وتكاملها واتمامها مع تمام نزول آيات الوحي المبين.
فالزهراء عليها السلام تمثل المثل الاعلى للانسان المسلم ذكرا أو انثى، وهي القدوة الثابتة للمرأة المسلمة في كل زمان ومكان.. فلقد كانت عليها السلام مسلمة واعية ناجحة في كل أبعاد حياتها وفي عبادتها وجهادها وحجابها.. وكانت نموذجا ساميا للام المقدسة التي تنحني لها الجنان تذللا لعطائها التربوي، وهل هناك مَنْ أعظم عطاءً منها وهي اُم سيدي شباب اهل الجنة واُم عقيلة الطالبيين بل هي اُم الائمة والامامة كلها!. اضافة الى ان الآليات التربوية التي اعتمدتها في التعامل مع اولادها كانت اساليب جديدة ما كانت اصلا في المجتمع الجاهلي.. كما انها كانت نموذجا راقيا للزوجة الصالحة والتي لولا علي عليه السلام لما كان لها كفؤ ابدا.
وهي البنت البارة الحنون التي يبادلها خير البشر صلى الله عليه وآله وسلم كل آيات التقدير والاحترام، وهي المسلمة الحاضرة في ساحات الحياة بأبعادها المختلفة، بهذا فهي النموذج الكامل للانسان الذي هو خليفة الله في أرضه، وللمرأة التي هي نصف الانسانية، وهي الصورة التي رسم أبعاد شخصيتها الاسلام ضمن اطروحته الكبرى التي تقوم على العدل والمساواة وتزكية النفس والتسابق الى الجنان الى غير ذلك.